هل تجرنا الأحداث الأخيرة إلى النفق المظلم؟

كتبهافريد عيسى ، في 21 ديسمبر 2007 الساعة: 17:14 م

وفاة أي مواطن بحريني صغيرا كان أم كبيرا ، شابا أم شيخا ، ذكرا أم أنثى ، بغض النظر عن سبب الوفاة هي خسارة لهذا الوطن الذي أفترض أنه يحتاج إلى طاقات كل مواطن ، وعليه فإن خسارة البحرين بوفاة الشاب على جاسم ( 31 عاما ) الذي قضى في الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد يوم السابع عشر من ديسمبر – كانون أول الجاري خسارة كبيرة .

والناس في مثل هذه الحوادث التي ذهب ضحيتها هذا المأسوف على شبابه يتخذون واحدا من مواقف ثلاثة ؛ مع أو ضد أو أنهم يدعون إلى اتخاذ طريق وسط يحكمه العقل .أما الذين يتخذون الموقف الأول فهم أولئك الذين يعتقدون اعتقادا جازما بأن سبب الوفاة هو الحكومة وبالتالي فإنهم يشككون في كل رواية تخالف ما يعتقدونه وهم يؤكدون أن الشاب تعرض إلى ما أفضى به إلى الموت على يد الشغب ، وهؤلاء لا يمكنهم أن يستوعبوا فكرة وجوب الانتظار حتى ينتهي التحقيق في الموضوع من قبل الجهات المعنية .

وأما الذين يتخذون الموقف الثاني فلا يترددون عن توجيه الاتهامات للشاب وللذين خرجوا للتعبير عن موقف معين في ذلك اليوم ولا يترددون حتى عن الدعوة إلى محاكمة من دعاهم أو حرضهم على الخروج والتظاهر معتبرين أنهم المتسببون في وفاته .

وللأسف فإن المنتمين إلى هذين الفريقين كثر ، عكس المنتمين إلى الفريق الثالث أي الفريق الداعي إلى تحكيم العقل وعدم الاستعجال في إصدار الأحكام واتخاذ المواقف المنفعلة ، لذا فإن المتوقع هو أن تتسع الفجوة بين الفريقين الأولين وبالتالي تأخذ المشكلة أبعادا أكبر ربما تكون سببا في انعطافة جديدة في التاريخ السياسي للبحرين ندخل معها في نفق مظلم ربما لا نجد في نهايته ضوءا .. على الأقل في المنظور القريب .

ليست هذه نظرة متشائمة ولكنها نتيجة منطقية لو أننا قررنا أن نركن العقل جانبا واستجبنا لأهواء الفريقين المتضادين اللذين سيظلان في كل الأحوال متمسكين بآرائهما ومواقفهما ، ما يعني استمرار الصراع دون الوصول إلى نتيجة حتى في حال اتخاذ الطرفين قرارا بممارسة عملية كسر العظم.

لست أقول إن الحكومة على حق ، ولست أقول إن الطرف المضاد لها على حق ، تماما مثلما لست أقول إن الطرفين على باطل ، لست مع هذا الطرف أو ذاك ولست ضد هذا الطرف أو ذاك ، أنا مع العقل وضد التطرف في معالجة الموضوع .من هنا أجد نفسي متحمسا إلى تبني دعوة الزميل رئيس تحرير صحيفة الوسط منصور الجمري في كلمته المنشورة في عدد الصحيفة ليوم أمس والتي جاءت على شكل رسالة عاطفية إلى الشباب تدعو إلى تحقيق مطالبهم عبر الطرق السلمية وتدعوهم إلى عدم الاستجابة إلى من يدعوهم إلى ملازمة الآلام وعدم الخروج من هذه الدائرة .

أعتقد أن بيان الجمعيات الخمس ( الوفاق ، وعد ، المنبر التقدمي ، التجمع القومي ، و الإخاء الوطني ) بشأن الأحداث الأخيرة نبه على هذه الجزئية أيضا حيث دعا إلى " العمل على تجنب العنف من أي طرف وتحت أي ظرف أو مبرر ..وتجنب الدخول في مواجهات مع رجال الأمن مقابل سماح الجهات الرسمية للفعاليات الشعبية بالتعبير عن مطالبها ..وكذا الدعوة إلى الالتزام بالنظام والقانون .

دونما شك فإن أطرافا يمكنها أن تختلف مع ما جاء في هذا البيان وقد تنادي بعكسه ولكن بالتأكيد لا يمكن رفض البيان بأكمله كونه يتضمن نقاطا تعبر عن تحكيم العقل للخروج من هذه الأزمة ، فالبيان يدعو إلى تنشيط الحوار السياسي ليشمل كافة الفرقاء السياسيين ويدعو إلى عدم تحويل المشكلة السياسية إلى أمنية ، كما يدعو إلى التعجيل بطي صفحة الماضي من خلال مبادرة رسمية أهلية تجبر الضرر معنويا وماديا .

لا تخلو البحرين من عقلاء يتبنون دعوات عاقلة ومبادرات تصب في طريق ما يجلب الخير لهذا الوطن ولا تخلو من عقلاء في يدهم حماية أبناء هذا الوطن من الدخول في مثل ذلك النفق المظلم الذي إن دخلناه فلن نتمكن من الخروج منه ، لذا فإن الانتصار للفريق الثالث القادر على تحكيم العقل هو الموقف الذي ينبغي أن نتخذه في هذه الفترة .

هذه دعوة إلى تحكيم العقل وعدم الانصياع لردود الفعل المنفعلة أو الركون إلى العواطف أو التشدد في المواقف وتضخيم المشكلة ، دعونا نتوقف برهة وننظر حولنا ثم نشبع المسألة بحثا بقلوب صافية نقية ، دعونا نضع كافة الملفات العالقة على الطاولة ومناقشتها بكل شفافية والخروج معا من مرحلة لم تأت لنا إلا بالشر والضرر والانتقال إلى مرحلة جديدة نتشارك فيها جميعا في بناء هذا الوطن والارتقاء به .

ليست هذه دعوة إلى إهدار الحقوق وضياع الدم ولكنها دعوة إلى العقلاء في هذا الوطن أولا ليتحملوا مسئولياتهم ودعوة إلى الجميع لتبني مبادرات العقلاء ، فما من مشكلة إلا ولها حل ، فقط لو كانت النوايا صافية ، فهذا هو الطريق الذي يأخذنا إلى الطريق المعاكس للطريق الذي يأخذنا إليه المتطرفون من هؤلاء أو هؤلاء ، وهو طريق الخير .

تعالوا نهدأ قليلا وننظر إلى ما حولنا ونعمل معا لما فيه خير ومصلحة هذا الوطن وأبنائه .

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “هل تجرنا الأحداث الأخيرة إلى النفق المظلم؟”

  1. الله يرحمة بواسع رحمته

  2. إلى متى سننتظر!!؟؟ أصبحنا مهزلة وسط إخواننا الخليجيين، إذ أصبحوا ينعتونا بـ(هنود الخليج) . أنا لست مع التخريب وأعمال الشغب ولكن هناك حد معين للكبت والثبر والتحمل، مازلت أدعو الكل إلى التحلي بالصبر والقلانية، ولكن يجب أن تعرف الحكومة بأن الضغط يولد الإنفجار.

  3. *للكبت والصبر والتحمل

    **والعقلانية



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر