كلمة رئيس أرامكو السعودية ..الرائعة
كتبهافريد عيسى ، في 2 ديسمبر 2007 الساعة: 16:02 م
صباح أمس الأحد حضرت الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الفكر العربي السادس الذي عقد بفندق الريتز كارلتون تحت رعاية جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وحضره بالنيابة سمو ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة إلى جانب صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل رئيس مؤسسة الفكر العربي .
المؤتمر الذي يمتد إلى اليوم الاثنين الثالث من ديسمبر – كانون أول عقد تحت مسمى فكر 6 المنامة وتحت شعار "الاستراتيجية العربية لعصر العولمة" ضم المئات من العلماء والمفكرين العرب بينهم مجموعة من القادة من الشباب المبتكر ، وبدأ بكلمة للأمير خالد الفيصل تلاها كلمة لسمو ولي العهد احتوتا أهداف المؤتمر والتطلعات ومجموعة من المشكلات وتصورات حلولها .
بعد الافتتاح الرسمي جاءت الكلمة المميزة لرئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين عبدالله بن صالح بن جمعة والتي أذهل بها الحضور بما احتوته من أفكار مهمة ومعلومات دقيقة ساعد على إبرازها ما يمتلكه من خبرة في توصيل المعلومة وقدرة على الأداء .
اعتبر صالح كلمة التنمية الكلمة السحرية التي تفتح أبواب المستقبل ورأى أن ظروف الطفرة التي نعيشها تساعد على النظر إلى الفرص المستقبلية بتفاؤل ودعا إلى استثمار هذه الظروف استثمارا فعالا متوقعا أن يشهد القرن الحالي "صعودا بارزا للحضارة العربية" وذلك بالاستفادة من تجارب الأمم الرائدة التي تركز على إطلاق وتنمية ثرواتها الانسانية ، وأوضح أن هذه الثروات هي الورقة الرابحة في سباق العولمة ، وشدد على أن التنمية البشرية والتنمية الاقتصادية ينبغي أن تكونا ركيزتي الفكر العربي ، دون أن يقلل من أهمية الثروة البترولية التي رأى استحالة فصلها عن التنمية باعتبارها ميزة استراتيجية وعنصرا داعما ومحفزا لتلك الركيزتين.
في كلمته المهمة تحدث صالح عن البترول وقال إن المتخصصين في صناعة البترول يرون أن فكرة الاستغناء عن بترول الشرق الأوسط ليست واقعية وغير علمية موضحا أن الطاقة البديلة ( النووية والشمسية والهوائية والهيدروجين والوقود الحيوي كالإيثانول ) لن تحل محل البترول في المستقبل المنظور ولكن ستبقى مكملة له ، ومبينا أن الدراسات ترجح أن العالم لم يستخرج حتى الآن إلا أقل من 10% من إجمال الثروة البترولية وأن هناك ثروات بترولية تكفي العالم لمدة لا تقل عن 100 – 200 سنة .
ثم طرح سؤاله المهم وهو إذا كان للبترول دور محوري في التنمية فهل لدى قطاع البترول تجربة حية تسهم في دفع فكر التنمية العربي إلى الأمام ؟ الجواب أتاح له الحديث عن شركة أرامكو وبعض ممارساتها الإيجابية التي تساعد على تنمية الفكر وتقدر أصحابه حيث قال ضمن ما قال الكثير من المؤسسات تمتلك التجهيزات والتقنيات ولكن الفرق بينها يبدو في نوعية الموظفين الذين يستخدمون تلك التقنيات لتحقيق الميزة التنافسية ، ورأى أن صناعة الإنسان أعسر صناعة وقال إن من الضروري أن توفر أي مؤسسة تنشد النجاح المناخ الآمن والمحفز الذي يشجع على إبداء الآراء ويساعد على تحفيز الطاقات العقلية الخلاقة ..فالرؤية الاستراتيجية لا تنتعش إلا في المناخ الذي يشجع على الابتكار .
قال ايضا إنهم في أرامكو انطلقوا من سؤال ملخصه "كيف نؤدي عملنا بطريقة أفضل" ثم قاموا بإنشاء نظام لإدارة الأفكار فشهدت الشركة اندفاعا قويا من قبل موظفيها نحو التجديد والبحث عن الفكرة الذكية .
دونما شك فإن التحدث عن واقع الكثير من المؤسسات التي تضم بين جنباتها الكثير من العقول سيؤدي بنا إلى التشاؤم وسيحبطنا حيث تفتقد إلى المحفزات التي تدعو العاملين فيها إلى التجديد والابتكار وحيث تهتم فقط بزيادة هامش أرباحها دون أن تدرك أنها لو اختارت الطريق الذي أشار إليه رئيس أرامكو لحققت أرباحا أعلى بكثير أولها ضمان ولاء العاملين لديها وثانيها وثالثها ورابعها حصولها على كميات من الأفكار التي يمكن أن تنقلها إلى آفاق أرحب .
المؤسف في واقعنا العربي هو أن كثيرا من الإبداعات صارت تصب في خانة الترويج للتطرف والتذمر وتشتيت الشباب العربي وتدمير المجتمعات الإنسانية بدل أن يستفاد منها بما يعين على تحقيق التقدم في أعسر صناعة ( صناعة الإنسان) حتى صرنا نصرف الكثير من الوقت في الاحتياطات و الإجراءات الأمنية خشية أن نذهب ضحية لحظة "إبداع" واحد من شبابنا يستعجل العشاء مع النبي عليه الصلاة والسلام.
رئيس أرامكو اختتم كلمته الرائعة بدعوة المفكرين العرب بأخذ مكانهم في مقعد القيادة وغرس ثلاثة مبادئ رأى أن المنطقة العربية بحاجة إليها ، أولها مبدأ التعلم المستمر حيث من يتوقف عن التعلم في عصر العولمة كمن يموت واقفا ، والثاني ترسيخ الجدارة وأخلاقيات العمل والإنتاجية كأساس للنجاح بحيث نرى الأفعال تسبق الأقوال ، والثالث تأصيل ونشر القيم الإنسانية الرشيدة كالتعددية والتعايش والتسامح والحوار ونبذ التطرف والإرهاب ، فهي القيم التي نحتاجها في عصر العولمة .كما دعا المشاركين في المؤتمر إلى الخروج بذهنية جديدة تحدث تغييرا في الواقع الراهن ..ذهنية تركز على التنمية الاقتصادية والإنسانية عبر الحوار والمشاركة وليس عبر الانقسام .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























