تبريرات الوفاق بشأن رفض بيان السعودية .. ضعيفة
كتبهافريد عيسى ، في 15 نوفمبر 2009 الساعة: 07:15 ص
التصريح المنسوب للنائب الوفاقي محمد المزعل والذي حاول من خلاله تبرير موقف كتلة الوفاق رفض البيان التضامني مع المملكة العربية السعودية الشقيقة ضد عمليات التسلل التي تعرضت لها أراضيها من قبل الحوثيين كان لافتا بسبب ما احتواه من تناقض ، فهو في جانب يقول إن " أمن السعودية هو أمن البحرين وأن ما يهددها يهددنا " وفي الجانب الآخر يؤكد رفض الكتلة للبيان وأنه بسبب أن "بقية النواب اتفقوا عليه بصورة سرية ولم يطلعونا عليه " وهو مبرر لا قيمة له أبدا خارج مجلس النواب فالعالم لا يهمه تفاصيل كيف تم صياغة البيان ومن صاغه وما حصل من اختلاف في الآراء بين النواب أثناء مناقشته وإنما يهمه صدور البيان المعبر عن وقوف مملكة البحرين إلى جانب شقيقتها في ظرف لا بد أن تعلن فيه المواقف بوضوح .
لم أفهم كيف أن "بقية النواب" اتفقوا على البيان بصورة سرية وأنهم لم يطلعوا كتلة الوفاق البالغ عددها 17 عضوا عليه ، ولا أعتقد أن عاقلا يقبل بتبرير رفض البيان لهذا السبب فأي بيان قابل لأن يختلف عليه النواب داخل المجلس لكنه في خاتمة المطاف يصدر معبرا عن المجلس بأكمله ومعبرا عن موقف مملكة البحرين فما دار في الجلسة من مناقشات وما طرح من آراء وما تم الاختلاف عليه سواء فيما يخص الصيغة أو طريقة إعداد البيان أو من قام بإعداده أمور لا تعني الآخرين شيئا ، ما يعنيهم هو البيان نفسه .. مع أو ضد .. إيجابي أو سلبي .
من يسمع عن مواقف وآراء وتعليقات "بقية النواب" والتصريحات التي نشرتها بعض الصحف على تصرف كتلة الوفاق يعتقد للوهلة الأولى أنهم متحاملون على الوفاق ، لكن من يقرأ تبريرات الوفاق التي نشرت لا يجدد مبررا لعدم مراجعة نفسه لأن التبريرات المنشورة ضعيفة وتحمل تناقضا واضحا ، فلا يمكن أبدا أن نقول إن "أمن السعودية أمننا وما يهددها يهددنا" ونرفض في نفس الوقت بيانا يؤكد هذا القول لا لشيء إلا لاختلافنا على طريقة إعداد البيان ومن صاغه ولماذا لم يتم إطلاعنا عليه قبل تلاوته والتصويت عليه .
ورغم أهمية مسألة إصدار بيان باسم مجلس النواب إلا أنه في كل الأحوال يعتبر "تحصيل حاصل" بسبب أن وزارة الخارجية أصدرت قبل ذلك بيانا في هذا الخصوص عبر عن موقف مملكة البحرين بوضوح تلاه تأكيد من مجلس الوزراء وتصريح من جلالة الملك بالإضافة إلى بيان من مجلس الشورى ، فموقف المملكة من القضية واضح وضوح الشمس ومعلن رسميا ، والشقيقة الكبرى تعرف موقف البحرين حتى من دون صدور أي بيان فالبحرين والسعودية تتكاملان ولكن العرف والبروتوكول والسياسة تقتضي إصدار بيان رسمي .
من هنا يتبين أن تصرف كتلة الوفاق لم يكن موفقا والتبريرات التي ساقتها الكتلة غير مقنعة و"التصريح" بأن "أمن السعودية هو أمننا وما يهددها يهددنا " بعد ما "فات الفوت" لا قيمة له ولا يبعد الوفاق عن المساحة التي أدخلت نفسها فيها والتي أظهرت البحرين أو بتعبير أكثر دقة "جزءا من البحرين" بمظهر المؤيد للحوثيين ومن ثم لإيران التي وضح موقفها مما يحدث في "اليمن السعيد" وعلى حدود المملكة العربية السعودية مع اليمن .
بالتأكيد لا أحد يقول إن كتلة الوفاق أو جمعية الوفاق على علاقة مع الحوثيين وأنها تقف إلى جانبهم وتؤيدهم فهذه "خرافة" حسب تصريح النائب المزعل ولكن لا أحد أيضا يستطيع أن يمنع نفسه من التفكير في هذا الاتجاه عندما ترفض الوفاق إصدار بيان مؤيد للسعودية ، فموقف الوفاق يعبر عن أحد أمرين ، إما أنها لا تزال تجد صعوبة في العمل السياسي عبر مجلس النواب أو أنها تنظر إلى موضوع السعودية والحوثيين من منطلق "عصبية طائفية " كما صار كثيرون يعتقدون .
أخيرا ، إن ما بين البحرين والسعودية لا يؤثر فيه موقف سلبي كالذي "ورطت" الوفاق نفسها فيه ، وما "ورطت" الوفاق نفسها فيه لا يخرجها منه تصريحات "الوقت الضائع" ولا التبريرات الضعيفة التي ساقتها ، فموقفها يتيح لأي فرد أن يرفضه ويقول إنه لا قيمة له بعد ما "كل شيقن انكشفن وبان" حسب تعبير الكوميدي الراحل عبد المنعم مدبولي في مسرحيته الشهيرة "ريا وسكينة" .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























