بين “الدوس في كبد الحكومة” والإعلاء من شأنها

كتبهافريد عيسى ، في 3 نوفمبر 2009 الساعة: 07:03 ص

 

يعتقد البعض أن الكاتب "الزين" والذي يجد القبول من القراء ويحظى بإقبالهم على مقالاته هو ذاك الذي "يدوس في كبد الحكومة" دائما و" يطلع الخايس" ويغض الطرف عن "الخنين" ويهاجم المسئولين وينتقدهم بسبب ومن دون سبب ، أما إن هو "تجرأ" وكتب كلمة طيبة عن مسئول يستحقها ولفت إلى أن ما قام أو يقوم به ذلك المسئول أمرا طيبا يستحق عليه الثناء والشكر فإنه يعتبر منافقا ويتهم على الفور بأنه يرمي إلى الوصول إلى أهداف خاصة كالحصول على منصب أو الرضى بل يصل الأمر لدى البعض إلى اعتباره "خائنا" للشعب وينبغي أن يلاقي الويل والثبور .
هذا فهم خاطئ ينبغي أن نتخلص منه لعدم منطقيته ، فالمسئول أيا كان منصبه هو في النهاية إنسان عامل يحتاج إلى الثواب وإلى التشجيع وإلى كلمة شكر وتقدير وإلا كيف يمكنه أن يقدم الأفضل ويقدم ما يريد الناس منه ؟ ليس صحيحا أبدا الإعتقاد بأن على الكاتب أن يحصر كتاباته في انتقاد ما يقوم به المسئول بإبراز الجانب السلبي في أدائه فالنقد في أبسط صوره يعني بيان الجوانب السلبية والجوانب الإيجابية .. الشين والزين.. الخطأ والصواب ، فالهدف من النقد هو بيان النواقص لاستكمالها والتنبيه إلى الأخطاء لتصحيحها وفي نفس الوقت التأكيد على "الفعل الزين " وتشجيعه .
لا يوجد إنسان كامل فالكمال لله سبحانه وتعالى وبالتالي فإن من الطبيعي أن تحوي أفعال الإنسان (والمسئولين باعتبارهم "إنسان" أيضا ) أخطاء ، فليس بين بني آدم من لا يخطئ ، ولكن ليس وقوع المسئول في الخطأ فقط هو الذي ينبغي تناوله في المقالات وانتقاده فالمسئول طالما أنه يعمل لا بد أن يخطئ ولكنه في المقابل لا بد أن لديه أفعالا صحيحة وجميلة ، هذه الأفعال الصحيحة والجميلة لا بد أن يشكر عليها ولا بد أن يجد التشجيع الذي به يمكنه أن يؤكد تلك الأفعال مثلما أن بيان الجوانب السلبية في أفعاله بالكتابة عنها وانتقادها تجعله يتجه نحو تصحيحها .
الإشارة إلى الجوانب الإيجابية لدى أي مسئول مسألة واجبة على الكاتب مثلما أن الإشارة إلى الجوانب السلبية لديه مسألة واجبة ، الكاتب يشير إلى السلبيات لتداركها ويشير إلى الإيجابيات لتأكيدها وتشجيع الذي قام بها على تكرارها .
لماذا يعتبر البعض مثلا أن الكتابة عن شاب بحريني حقق نجاحا متواضعا في مجال ما وحصل على جائزة واجبا على الكتاب ولا يعتبر من واجبهم الكتابة عن حصول صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة على جائزة عالمية ؟ لماذا يرى هذا البعض أن الكتابة عن المسئولين ينبغي أن تنحصر فقط في توجيه النقد إليهم وبيان أخطائهم ؟
إذا كان ذلك الشاب بنجاحه وتفوقه وحصوله على الجائزة ساهم في لفت انتباه البعض إلى البحرين فإن الأكيد أن حصول سمو الأمير خليفة بن سلمان على جائزة عالمية أدى إلى لفت انتباه العالم كله إلى البحرين وأعلى من مكانتها ، فهل من المنطقي أن نعتبر الكتابة عن الشاب واجبا والكتابة عن سمو الأمير (المسئول) نفاقا ؟
حصول صاحب السمو الملكي على جائزة دولية يشجعه على تقديم الأفضل لشعبه أولا وللبشرية ثانيا والكتابة عنه والإشادة به تسهم في تشجيعه على مواصلة أفعاله الجميلة ومبادراته الإنسانية . للجائزة تأثير إيجابي على المسئول وللمقالات عنه وتقديره تأثير مماثل .
الحديث هنا ليس مقتصرا على شخصية بعينها وإنما أشرت إلى سمو الأمير خليفة بن سلمان كوني قد كتبت عنه أخيرا ووصلتني من التعليقات ما ملخصها أن على الكاتب أن ينتقد المسئول ويبتعد عن امتداحه حتى وإن كان يستحق المدح والثناء وهو ما أراه خطأ يمارسه البعض الكثير منا ، فالموضوعية تفرض على الكاتب أن يتناول الجوانب السلبية والإيجابية وأن يثني على الأداء الجيد مثلما يدعو إلى الانتباه إلى الأداء القاصر وتصحيحه .. الموضوعية لا تعني أبدا أن يقصر الكاتب مقالاته على تناول ملفات التجنيس والدستور و"الدوس في كبد الحكومة" والاقتصار على توجيه النقد إليها حيث الحكومة مثلما أن لديها ما ينبغي انتقاده والدعوة إلى الانتباه إليه وتصحيحه فإن لديها بالمقابل ما تستحق الثناء عليه وتشجيعها والتنويه به والإعلاء من شأنه وشأنها .
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر