قرار تجريم التعامل مع إسرائيل غير واقعي

كتبهافريد عيسى ، في 1 نوفمبر 2009 الساعة: 07:55 ص

 

ليس هذا مقالا استفزازيا كما قد يبدو من عنوانه ولكنه يهتم بالدعوة إلى مناقشة مشروع القانون الذي أقره مجلس النواب في جلسته الأخيرة حيث حظر جميع أشكال التعامل مع الكيان الإسرائيلي ، وهو القرارالذي عارضته الحكومة وقدمت مبرراتها في ذلك وأوضحت أن موقف البحرين إزاء التطبيع مع إسرائيل "ملتزم بقرارات جامعة الدول العربية والمبادرة العربية لسنة 2002 في إحلال السلام بين فلسطين وإسرائيل وأن البحرين تقف دائما مع الشعب الفلسطيني في مطالبه العادلة " كما أوضح وكيل وزارة الخارجية للشئون الإقليمية ومجلس التعاون السفير حمد العامر خلال جلسة مجلس النواب تلك .
الناظر بعين واقعية لما جرى في تلك الجلسة يسهل عليه القول إن العواطف هي التي كانت تسير النواب وتتحكم فيهم حيث انطلق الجميع من باب أن إسرائيل كيان مغتصب وأنها تقتل وتظلم وتشرد الشعب الفلسطيني منذ أكثر من خمسين عاما وأنها لا يؤمن لها جانب وأنه في " هذه اللحظة وفي هذه الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني من الصعب عدم الاستمرار في المقاطعة " حسب أحد النواب .
لا أحد يقول إن إسرائيل "شحليلها" وأنها طيبة وأن الإسرائيليين "خوش أوادم" ولم يقل أحد إن إسرائيل غير مغتصبة وأنها لم تكن السبب وراء تشريد شعب من أرضه والاستمرار في تعذيبه وقتله يوميا ، ولا أحد يقول إنه يحب إسرائيل بما في ذلك الحكومة التي هوجمت كثيرا في تلك الجلسة العاصفة والمتوترة ، لكن الفارق بين نظرة الحكومة (حسب ما جاء في طرح من عبر عن رأيها في الجلسة المذكورة .. وزير شئون مجلسي الشورى والنواب والسفير بوزارة الخارجية ووكيل وزارة الصناعة والتجارة ) ونظرة النواب هي أن الحكومة تنظر إلى الموضوع من باب الواقع والمصلحة العليا للدولة ومن باب ظروف دولية تفرض نفسها والتزامات لا تستطيع كحكومة تجاوزها بينما ينظر النواب إلى الموضوع من باب العاطفة التي لا تحسب حسابا لتلك الظروف والمبررات .
لم أحضر الجلسة المذكورة ولكنني تابعت ما نشر عنها في الصحف التي نقلت ما دار فيها بالتفصيل بالكلمة والصورة المعبرة ، والمراجع لكلام النواب وما نشر من صور لهم يلاحظ مدى الهيجان العاطفي الذي كان مسيطرا عليهم إلى درجة أن البعض منهم لم يتردد عن اتهام شوريين ب"سن أسنانهم" لتعويق وعرقلة مشروع القانون ومحاججتهم "قبل الفلعة" أي قبل أن يحين حتى موعد الجلسة الأسبوعية التالية بأنهم إن فعلوا ذلك فإنهم" يهزون ثوابتنا الوطنية إزاء القضية الفلسطينية وأن هذا يعني أن ثوابتنا الوطنية في أزمة "، حتى أن نائبا لم يتردد عن دعوة أعضاء مجلس الشورى "ليثبتوا للتاريخ والشعب أنهم مع رأي وشعب البحرين في رفض التعامل مع العدو وأن يخالفوا الحكومة في هذا الصدد" .
لا أدري إن كان بين النواب من كان مخالفا لرغبة النواب هذه وقناعاتهم ولكنه فضل السكوت و"سد الباب الذي يأتي منه الريح ليستريح" ولكنني أرى أن العواطف عندما تسيطر في موضوعات كهذه فإن من شأنها أن تؤثر على القرارات العاقلة والواقعية ، وهذا للأسف أمر واضح جدا في المشروع الذي أقره النواب ، فهم من جانب دخلوا في خلاف مع الحكومة فيما يخص صلاحيات المجلس وصلاحيات الحكومة وما إذا كان موضوع التعامل مع إسرائيل "اختصاص أصيل للسلطة التنفيذية " أم أن من حق المجلس أن يشرع ويلزم الحكومة فيما يخص السياسة الخارجية .
التدقيق في مشروع القانون الذي يدعو إلى حظر جميع أشكال التعاون مع الكيان الإسرائيلي يتبين معه أن النواب إنما يدعون (من دون أن يقصدوا ربما) إلى وضع "سور" حول البحرين ، فعندما يقول المشروع ب"حظر التعامل مع أية جهة تكون إسرائيل طرفا فيها بشكل ظاهر أو مستتر فإن هذا يعني أن على البحرين أن تجمد وتلغي علاقاتها مع أغلب دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة والمنظمات الدولية كونها تتعامل مع إسرائيل وأن عليها أن تنسحب من كثير من الاتفاقيات الدولية والمنظمات العالمية لأن إسرائيل طرفا فيها بشكل أوبآخر .. وذاك يشمل بالطبع السلطة الفلسطينية نفسها كونها على اتصال مع إسرائيل !
ليست هذه دعوة إلى التطبيع وليست اتهاما للنواب بقصور نظرتهم ولكنها دعوة إلى عدم تحكيم العواطف في موضوعات كهذه والنظر إليها بواقعية تضع في الاعتبار قبل كل شيء المصلحة العليا للدولة ، خاصة وأن أصحاب القضية أنفسهم منتبهون إلى أمور كهذه ويتعاملون مع ما يجري لهم ومن حولهم بواقعية أدت إلى دخولهم في مفاوضات واتفاقات مع إسرائيل .. ذلك الكيان الذي يغتصب أرضهم .
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر