قصة “طيحة الوفد الإعلامي” من أعلى الجبل
كتبهافريد عيسى ، في 25 أكتوبر 2009 الساعة: 06:37 ص
في بعض مناطق سوريا حيث الجبال العالية والوديان السحيقة توجد شوارع ضيقة "يا دوب " تتسع لسيارتين تسيران في اتجاهين متعاكسين وهي شوارع تحوي ارتفاعات صعبة ومنحدرات وتقاطعات خطرة تتطلب الانتباه والحذر حيث وقوع أي خطأ يكلف من في السيارة حياتهم خاصة وأنه لا يوجد في الغالب ما يمنع السيارة من الوقوع في الوادي لو أن السائق أخطأ أو فقد التوازن .. فالجبل عن اليمين والوادي عن اليسار أو الوادي على الجنبين .
في وادى النضارى بين حمص وحماه حيث توجد قلعة الحصن الشهيرة ويوجد واحد من أجمل المصايف في العالم تتوفر شوارع من هذا القبيل والتي لا يملك معها الراكب إلا أن يضع يده على قلبه ويتشبث في الكرسي الجالس فيه ويسلم أمره إلى الله عز وجل . هنا في هذا المكان حصلت لي ولزملائي الثلاثة بالوفد الإعلامي الذي لبى دعوة وزير السياحة السوري لحضور مهرجان الحرير السياحي السنوي ما يستوجب الشكر لله رب العالمين ، فبعد غداء مبهج في قلعة الحصن التي ترتفع عن سطح البحر نحو سبعمائة متر مع وفود الصحفيين والإعلاميين الذين زاد عددهم عن ثلاثمائة وخمسين شخصا وفدوا من خمس وثلاثين دولة ركبنا السيارة برفقة المرشد السياحي وانطلق بنا السائق في طريق غير الذي سلكناه في الصعود إلى القلعة ، وسرعان ما اكتشف السائق خطأه فقرر العودة ، فماذا فعل ؟
خرج عن الشارع الإسفلتي واقترب من حافة الوادي ، اعتقدنا في البداية أنه يريدنا أن نمتع أبصارنا بجمال المنظر الذي يذهب بالعقل لكننا رأيناه ينحرف بسرعة إلى اليسار حيث الجبل ويعود "ريوس" بسرعة غير متوقعة ويقترب من حافة الوادي ما حدا بأحد الجالسين في الخلف إلى القفز إلى الأمام ومحاولة فتح باب السيارة (الفان) الذي كان على يميني بعدما قدر أننا سنقع في الوادي ونموت موتة بشعة . كان الفاصل بين الإطارات الخلفية للسيارة وحافة الوادي أقل من قدم واحد وكان وقوع خطأ ما كفيل بالسقوط من أعلى إلى قعر الوادي "ولكن الله سلم " حيث بمهارة فائقة نقل السيارة إلى الأمام وأعادها مرة أخرى إلى الخلف ولكن بشكل آمن هذه المرة وعاد إلى الطريق الصحيح .
واحد من الزملاء ( لن أقول إنه أحمد إبراهيم سكرتير تحرير الزميلة البلاد ) كاد أن يفقد أعصابه وظل طوال طريق العودة يعيد المشهد علينا ويلوم السائق ، ثم عندما وصلنا الفندق صلى ركعتي شكر لله وصار يحكي القصة إلى كل من يراه هناك أو يتصل به من البحرين حتى يوم عودتنا ، غير مصدق أننا نجونا مما كنا فيه فقد كان أحمد خلفي وكاشفا للمشهد بالكامل .قال إنه شعر بأنه في الوادي !الغريب أن السائق ظل يضحك ويعبر عن دهشته من الفزع الذي دخلنا فيه ، فما حدث بالنسبة له أمر عادي جدا !
ترى لو كانت تضاريسنا تفرض علينا قيادة السيارات في مثل هذه الأماكن كيف كان حالنا مع ملاحظة أن وصول الإسعاف وفرق الإنقاذ إلى حيث تستقر السيارات بعد سقوطها في تلك المناطق ليس بالسهولة التي يمكن الوصول إليها للحوادث في أماكن أخرى .
الفارق بين قيادتنا للسيارات وقيادة السوريين لها يلاحظه الزائر لسوريا بسهولة فهناك يمتلك السواق مهارات عالية تثير الدهشة ، فعلى الرغم من الازدحام الشديد في العديد من الشوارع في دمشق ومدن أخرى مثل حلب وعلى الرغم من عدم التزام قادة المركبات بالخطوط التي تقسم الشارع إلى حارات فيدخلون على بعضهم البعض بطرق صعبة إلا أن وقوع حادث مروري في تلك الشوارع يعتبر من الأمور الغريبة لذا لم نر على مدى الثمانية أيام التي قضيناها هناك سوى حادثا واحدا بسيطا بين سيارتي أجرة ارتسمت معه علامات الدهشة على وجوه كل الذين تواجدوا في المكان .
ليس في هذا مبالغة فسائقو السيارات هناك يمتلكون مهارات مدهشة في السياقة إلى الحد الذي يصعب معه أن ترى سيارة "امشمخة" ، على العكس تماما من حال المرور هنا حيث رغم توفر أحدث الأنظمة والقوانين ورغم التزام الكثيرين بها إلا أنه يصعب رؤية سيارة "مب امشمخة" بينما المعنيون بتسجيل الحوادث في إدارة المرور ومختلف المراكز المخصصة لهذا الغرض يعانون من كثرة تسجيل الحوادث المرورية يوميا .. بينها جملة من الحوادث الخشنة.
مفارقة عجيبة تلفت انتباه كل من يزور سوريا وتجعله يفكر في إمكانية استبدال امتحان السياقة في البحرين بإفادة يحصل عليها السائق من هناك تؤكد أنه قام بقيادة السيارات في دمشق ولو لبعض الوقت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























