الفرق بيننا وبينهم .. وبين ذلك البعض
كتبهافريد عيسى ، في 7 أكتوبر 2009 الساعة: 09:55 ص
تسلمت عبر البريد الألكتروني رسالة على هيئة برنامج "باور بوينت" عبارة عن مادة مصحوبة بموسيقى راقية تتضمن مجموعة من الأمثلة الهدف منها بيان أوجه من الفروق بين البلدان الفقيرة والغنية يطلب معدها المساهمة في نشرها لتكون قيد التداول بين أكبر عدد ممكن من المواطنين العرب للمساهمة في دعوتهم إلى التفكير ومن ثم العمل والتغيير حيث جاء في ختامها أنه " إذا لم ترسل هذه الرسالة إلى شخص آخر لن يحدث لك شيئا ولن ينقص شيء من حياتك ولن تمرض ولكن إن كنت تحب بلدك دع هذه الرسالة قيد التداول بين أكبر عدد من المواطنين عل ذلك يدعوهم للتفكير وبالتالي العمل و التغيير " . ولأنني أحب بلدي وجدت أن أساهم في نشرهذه الرسالة في مساحتي هذه قبل أن أعلق عليها . هنا نص الرسالة :
" الفرق بين البلدان الفقيرة والغنية لا يعود إلى قدمها في التاريخ فمصر والهند يفوق عمرها 2000 عام وهي فقيرة . أما كندا وأستراليا ونيوزيلندا فلم تكن موجودة قبل 150 سنة وبالرغم من ذلك هي دول متطورة وغنية . ولا يمكن رد فقر أو غنى الدول إلى مواردها الطبيعية المتوفرة ..فلليابان مساحة محدودة 80 % من أراضيها عبارة عن جبال غير صالحة للزراعة أو لتربية المواشي ولكنها تمثل ثاني أقوى اقتصاد في العالم ، فهي عبارة عن مصنع كبير عائم يستورد المواد الخام لإنتاج مواد مصنعة يصدرها لكل أقطار العالم .
مثال آخر هو سويسرا ، فبالرغم من عدم زراعتها للكاكاو إلا أنها تنتج أفضل شوكولا في العالم ، ومساحتها الصغيرة لا تسمح لها بالزراعة أو بتربية المواشي لأكثر من أربعة أشهر في السنة إلا أنها تنتج أهم منتجات الحليب وأغزرها في العالم . إنها بلد صغير ولكن صورة الأمن والنظام والعمل التي تعكسها جعلها أقوى خزنة في العالم .
لم يجد المدراء في البلدان الغنية من خلال علاقتهم مع زملائهم من البلدان الفقيرة فروقا تميزهم من الناحية العقلية ومن ناحية الإمكانيات عن هؤلاء في البلاد الفقيرة . اللون والعرق لا تأثير لهما ، فالمهاجرون المصنفون كسالى في بلادهم الأصلية هم القوة المنتجة في البلاد الأوروبية .
أين يكمن الفرق إذن ؟ يكمن الفرق في السلوك المتشكل والمرسخ عبر سنين من التربية والثقافة .عند تحليل سلوك الناس في الدول المتقدمة نجد أن الغالبية يتبعون المبادئ التالية في حياتهم : الأخلاق كمبدأ أساسي ، الاستقامة ، المسئولية ، احترام القانون والنظام ، احترام حقوق باقي المواطنين ، حب العمل ، حب الاستثمار والادخار ، السعي للتفوق والأعمال الخارقة ، الدقة .
في البلدان الفقيرة لا يتبع هذه المبادئ سوى قلة قليلة من الناس في حياتهم اليومية . لسنا فقراء بسبب نقص في الموارد أو بسبب كون الطبيعة قاسية معنا . نحن فقراء بسبب عيب في السلوك وبسبب عجزنا للتأقلم مع وتعلم المبادئ الأساسية التي جعلت وأدت إلى تطور المجتمعات وغناها " . انتهت الرسالة.
ربما لا تعليق على ما ورد في النص السابق أنسب من الإشارة إلى أن البعض منا للأسف لا يزال منغمسا في أمور لا تسهم إلا في مزيد من تأخرنا عن الركب ، من ذلك على سبيل المثال المطالبة بالتغيير نحو الأفضل ثم رفض الفرصة التي تأتي لأسباب واهية وصرف الوقت والقدرات في "الشكوى" وتوجيه السباب والشتائم ، فهذا البعض الذي ارتأى البقاء في الخارج وسمح لنفسه باستباحة وطنه وتوجيه الشتائم له لا يمكن له أن يسهم في تحويل بلده إلى بلاد منتجة ومتقدمة وغنية بينما بحسبة بسيطة لو أنه قام بتوظيف الوقت والقدرات التي يصرفها في الإساءة إلى وطنه عبر إعداد وصياغة تلك البيانات المسيئة وتوزيعها لشهد التاريخ في صالحه .
إن ممارسات ذلك البعض من الخارج لا تجر إلا إلى التخلف و قتل الفرح ولعل النص السابق يعينه على التفكير والمساهمة في "العمل والتغيير" الذي يعود بالنفع على بلده ومواطنيه وليس تعكير صفوه وصفوهم من دون فائدة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























