رئيس وزراء البحرين و”هوشة” البحرينيين والإماراتيين
كتبهافريد عيسى ، في 5 يوليو 2009 الساعة: 08:39 ص
بعيدا عن الأسباب التي أدت إلى وقوع شجار عنيف بين مجموعة من الشباب البحريني وأخرى من شباب الإمارات كانت في زيارة إلى البحرين (حيث توفرت روايتان إحداهما تقول إن البحرينيين استهدفوا الإماراتيين وأشبعوهم ضربا وهشموا سيارتهم من دون سبب واضح والثانية تقول إن الإماراتيين كانوا قد تعرضوا لقريبات أحد البحرينيين وكانوا يلاحقونهن بسيارتهم وأن الفتيات استنجدن بأقربائهن وصارت فزعة ولم يؤد التفاهم إلى وضع حد عاقل للمشكلة فحدثت المشاجرة ) بعيدا عن الأسباب والتفاصيل فإن التعاطف الذي أبداه أهل البحرين مع أهل الإمارات وعلى الخصوص قيام رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة بزيارتهم حيث يقيمون ومحاولة التخفيف عنهم إنما يعبرعن العلاقات المتينة التي تربط بين البلدين الشقيقين ويعبر عن الحرص على ألا تشوب هذه العلاقة المتميزة أي شائبة والحرص على عدم السماح لأي شيء أن يسيء إلى هذه العلاقة الجميلة المتميزة.
ليس غريبا على أهل البحرين ترحيبهم بأي زائر إلى هذه البلاد وتعبيرهم عن حبهم للجميع بغض النظر عن جنسياتهم وأديانهم ومذاهبهم وانتماءاتهم ، وليس غريبا سعيهم لتنمية العلاقات الطيبة مع الجميع فكيف بمن يعتبرونهم "منهم وفيهم" فأهل الإمارات هم أهل البحرين وأهل البحرين هم أهل الإمارات وهذه العلاقة الفريدة لا يماثلها ويساويها سوى العلاقة بين البلدين وبقية دول مجلس التعاون فأهل الخليج كلهم أسرة واحدة ولا يرضى أحدهم على الآخر مهما كانت الأسباب والمبررات .
أن يقطع صاحب السمو برنامجه ويترك مكانه ويقوم بزيارة الشباب الإماراتيين يعني أنه كان يريد توصيل رسالة واضحة إلى الجميع ملخصها أن العلاقات بين دولنا الخليجية أكبر من أي شيء وأن المحبة بين شعوبنا الخليجية لا يمكن أن يؤثر فيها شيء وأن سموه لا يمكن أن يسمح لحصول ما يؤثر سلبا على العلاقات الحميمية بين دول المجلس إجمالا فهذا خط أحمر لا يمكن السماح بتجاوزه .
ورغم أخذ البعض على بعض من تم استمزاج رأيه فيما حدث من نواب وشوريين ومسئولين وشخصيات بأنه تعجل بالتصريح والإدلاء برأيه في قصة لم تتبين بعد تفاصيلها إلا أن المبرر موجود وواضح وهو حرص أهل البحرين بكل فئاتهم وانتماءاتهم على عدم السماح لكل ما من شأنه أن يعكر صفو العلاقة بين البلدين والشعبين الشقيقين ، فما قيل يصب كله في هذا الاتجاه وإلا لما بادر أحد بالتصريح بشيء .
حب أهل البحرين للإمارات وأهلها كان وراء كل تصريح صدر من أي بحريني سعت بعض الصحف إلى معرفة رأيه ، وحب صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة للإمارات وأهلها وحرصه على التعبير عن أهمية تنمية العلاقات المتميزة بين البلدين الشقيقين هو ما دفعه إلى قيامه بزيارة الإماراتيين .
في مثل هذه الحالات يكون الاهتمام منصبا على العلاقات بين البلدين كونهما شقيقين وليس على أسباب وتفاصيل الحادثة التي ربما لا تبين خيوطها كلها في التو والحال ، فهناك هدف أسمى وأشمل وأعمق ، وكانت الرسالة الواضحة من صاحب السمو هي أنه " لن نسمح لكل ما قد يؤثر سلبا على العلاقات بين البلدين " وهو ما ينم عن حكمة يتمتع بها سموه حيث كثير من العلاقات تسوء بين الدول بسبب شرارة صغيرة لم يتم إطفاؤها على الفور وسمح بإعطائها أبعادا لا تستحقها ، والأمر لا يختلف عن "هوشة " يجد الكبار (الآباء) أنفسهم وقد تورطوا فيها فساءت العلاقات بينهم بسبب عدم إدارتهم ل"هوشة" صغيرة بين أطفالهم بحكمة مفترضة .
ما تفضل به صاحب السمو من فعل هو إطفاء نار لو سكت عنها لاشتعلت ولا يدري أحد ما ستأكله من أخضر ويابس وهو سلوك ليس بغريب على صاحب السمو الذي بحكمته يمكن لكثير من النيران أن تنطفئ قبل أن يمتد أذاها إلى الجميع ( من تجارب سابقة يمكن القول إن هذه المشاجرة يمكن أن تكبر من خلال مباراة بين فريقين رياضيين من البلدين تتلوها مشاجرة أخرى في مناسبة أخرى ، وهكذا ) .
إن العلاقات المتميزة بين مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة من شأنها أن تمنع كل ما أو من يحاول أن يسيء إليها ، فهي مضرب الأمثال للعلاقة التي ينبغي أن تكون بين دولتين مساحة القواسم المشتركة بينهما كثيرة إلى الحد الذي يصعب تبين ما هو ليس بمشترك .
حسب متابعتي لما حدث من شجار بين شباب ينتمون إلى البلدين الشقيقين أستطيع أن أقول إنه لا يعدو سوء تفاهم تفاقم بسبب غياب العقل عن الطرفين في لحظة معينة ( وهذا ديدن كثير من الشباب حيث للسن حكمه) وكان يمكن للمشكلة أن تنتهي لو أن العقل تحكم في تلك اللحظة أو تدخل عقلاء للأسف لم يتواجدوا في تلك اللحظة . لست أعرف إن كان الحق مع هذا الطرف أو ذاك ولا يهمني أن أعرف فالأهم في موضوع كهذا هو بيان أن العلاقات بين البلدين الشقيقين لا يؤثر فيها مثل هذه الأمور الصغيرة وينبغي ألا يؤثر فيها ما هو أكبر من هذه الأمور… وهو ما أراد صاحب السمو توصيله بوضوح من خلال قيامه بزيارة الشباب الإماراتيين وإبداء تعاطفهم معهم .
حفظ الله البحرين والإمارات وكافة دول مجلس التعاون من كل سوء .. ومن كل عين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























