لا يالسعيدي .. ما يصير هللون

كتبهافريد عيسى ، في 29 يونيو 2009 الساعة: 08:05 ص

 

التصريح الذي هاجم من خلاله النائب جاسم السعيدي جمعية وعد وما تم تناوله وقيل في الندوة التي نظمتها الجمعية قبل أيام بمناسبة اليوم العالمي لضحايا التعذيب تصريح يتضمن الكثير من المغالطات ويرمي إلى خلط كل شيء ولا يعبر عن حكمة مفترضة ، حيث القول "إن ضحايا التعذيب في الفترة السابقة هم مجرمون وليسوا مجنيا عليهم" قول فيه استخفاف بالإنسان البحريني الذي لم يخرج إلى الشارع إلا ليعبر عن ضيقه وليطالب بحقوقه في فترة ضاعت فيها الكثير من الحقوق ، تماما مثلما أن وصف أحداث التسعينيات بالأحداث الإرهابية وصف غير دقيق لمرحلة مرت بها البلاد اختلط فيها الحابل بالنابل ، فلا يمكن أن يكون ضحايا التعذيب مجرمين ولا يمكن القبول بهذا الوصف لأحداث التسعينيات التي انتهت بمبادرة شجاعة وحكيمة من رجل شجاع وحكيم هو صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ومن قبول من المعارضة عبر عن شجاعة و حكمة أيضا لا يمكن نكرانهما.
لا بأس أن يتخذ النائب السعيدي موقفا من جمعية وعد ومن أي جمعية سياسية لا تتناسب مع توجهاته وأفكاره ومن أي شخص على غير مزاجه ، ولا بأس أن ينبري ليدافع عن ضحايا آخرين لا ينكر أحد أنهم ضحايا أيضا لأحداث صعبة مرت على البلاد ، ولا بأس أن يدافع عن الحكومة لو أراد أن يدافع عنها ، ولكن محاولة قلب الحقائق بهذه الطريقة  هي محاولة لا يمكن أن تقنع أحدا بما في ذلك الحكومة نفسها حيث الجميع يقر بأخطاء المرحلة السابقة والجميع يقر بأن الضحايا الذين يطالب الناس اليوم بتعويضهم كانوا ضحايا وليسوا مجرمين كما وصفهم السعيدي.
لولا أن الحال كان يستدعي الخروج في مظاهرات ومسيرات تنتهي لسبب أو لآخر بالفوضى وسقوط ضحايا لما سقط ضحايا ولما اضطر أحد اليوم إلى المطالبة بالتعويضات وقبل ذلك الإقرار بحق هؤلاء في المطالبة بالاعتراف بما حصل لهم ، ولولا أن الحال كان يستدعي حصول كل ما حصل لما تمخض عما تمخض عنه من مبادرة جلالة الملك التي لفتت العالم بأسره وحلت الكثير من الملفات ولا يزال لها ذلك التأثير القوي الذي وفر الأمل للجميع والإحساس بأن الحقوق لن تضيع وأن ضحايا التعذيب وضحايا تلك المرحلة سيجدون في نهاية الأمر ما يشعرهم بالإنصاف ، وهذا ليس غريبا على صاحب الجلالة الذي تعودنا منه على مثل هذه الأفعال الشجاعة والمنصفة .
المطالبة بتعويض المتضررين من التعذيب وضحاياه وضحايا الأحداث المختلفة التي مرت على البلاد لا تؤدي إلى تأزيم الساحة كما يعتقد النائب السعيدي وهذا الملف ليس ملفا ملغوما كما وصفه وهو لا يدخل في باب النبش في الماضي كما يقول فمثل هذه الحقوق لا يمكن أن تضيع بالتقادم فالذي ذاق التعذيب مهما كان محدودا لا يمكن أن ينسى ولا يمكن أن يعود إنسانا فاعلا ومؤثرا في المجتمع وذا عطاء إن لم يشعر بأنه تم إنصافه بتعويضه ماديا ومعنويا حيث التعذيب لا يمس الجسد فقط ولكنه يتعداه إلى الكرامة.
"عفا الله عما سلف " مبدأ جميل وحكمة يستفاد منها في مواقف كثيرة ، والجميع يدرك أن صاحب الجلالة انطلق في بعض قراراته ذات العلاقة من هذا المبدأ حيث تمنى على الجميع أن يعفوا ويصفحوا ويضعوا المرحلة السابقة خلف ظهورهم وهي أمنية قابلة للتحقق ولا أعتقد أن أهل البحرين يمكن أن يتأخروا عن المساهمة في تحقيقها تقديرا لهذا القائد الشجاع فصاحب الجلالة له من المكانة العالية في النفوس والقلوب التي تجعل الجميع يقبلون بهذه الأرضية للتسوية إلا أنهم يطمحون أن تتبع هذه الخطوة الكريمة من جلالته خطوات أخرى تؤدي في خاتمة المطاف إلى إنهاء معاناة الكثيرين الذين تعرضوا لانتهاكات حقوق الإنسان في تلك الفترة .
مسألة جبر الضرر مسألة مهمة وهي متروكة لصاحب الجلالة والقيادة الحكيمة والحكماء والعقلاء من المواطنين الفاعلين في الساحة ولا بد أن تتم كي يغلق هذا الملف إلى الأبد ، ولهذا فإن دعوة التحالف البحريني من أجل الحقيقة والإنصاف والمصالحة تشكيل لجنة وطنية تضم في عضويتها شخصيات وطنية مشهود لها بالنزاهة لجبر ضرر الذين تعرضوا لانتهاكات في تلك المرحلة دعوة ينبغي أن تجد ما تستحقه من اهتمام من المعنيين لا الهجوم والانتقاد وتوجيه الاتهامات والتشكيك في النوايا والسلوكيات كالتي بادر بها النائب السعيدي الذي من الواضح أنه يريد أن يتعامل مع أولئك الضحايا على اعتبار أنهم مجرد أرقام .
المطالبون بهذا الحق ليسوا من المبغضين لهذا الوطن كما وصفهم السعيدي وليسوا من مريدي الشر له ، وهذه المطالبة لا تتناقض مع الدعوة إلى الإنخراط في بناء الدولة الديمقراطية فهي ليست بدعة بحرينية ولكنها مطالبة عالمية تفهمتها بعض الدول فبادرت إلى حلول مناسبة توفر معها التعويض المناسب الذي أعان على إغلاق الملف برمته بينما لا تزال دول أخرى دون أن تصل إلى مثل هذا القرار الذي يعين على نسيان ما جرى .. وبالتأكيد فإن حكماء البحرين وعقلائه يدركون مقدار الضرر الذي يمكن أن ينتج عن موقف سلبي تجاه ضحايا التعذيب وضحايا أحداث العنف كالذي يتخذه النائب السعيدي الذي بالغ إلى الحد الذي دعا فيه بان كي مون إلى تغيير مسمى اليوم العالمي لضحايا التعذيب ! .
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر