مو غلطة عمالية
كتبهافريد عيسى ، في 28 يونيو 2009 الساعة: 07:46 ص
"الأزمة المالية .. مو غلطة عمالية " كان واحدا من الشعارات التي رفعها العمال والموظفون ومناصروهم في المسيرة التي دعا إليها الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين يوم أمس الأول الجمعة وتم خلالها مطالبة الحكومة وضع حد للتسريحات التي بدأت منذ حين وازدادت وتيرتها أخيرا بحجة تأثيرات الأزمة المالية العالمية والمطالبة بتطبيق القانون على الشركات والمؤسسات التي اعتمدت هذا التوجه وتعويض المتضررين التعويض العادل .
ما يحدث ليس غلطة عمالية دونما شك وإذا حدث وأن تأثرت تلك الشركات والمؤسسات بالفعل فليس ذلك بسبب العمال والموظفين ولكن لأسباب إدارية أخرى لا شأن للعمال بها ولعلها تعود إلى سوء الإدارة أو سوء التقدير وقراءة السوق فالمسئولون في تلك الجهات هم الذين يسيرون دفة سفنها . وبعيدا عن التشكيك في النوايا فإنه يوجد شعور عام بأن بعض الشركات والمؤسسات استغلت ظروف الأزمة المالية وركبت الموجة واتخذت قرار التسريحات رغم أنها لم تتأثر بهذه الأزمة أو أن تأثرها كان محدودا ولا يصل حد خوضها هذه الغمار .
يستند من يعتقد بهذا إلى نقطتين الأولى هي الحسابات الختامية لتلك الشركات والمؤسسات والأرباح الكبيرة المعلن عنها والثانية عدم تسريح الأجانب أو استبدال المسرحين من المواطنين بأجانب ، ما يعني أنها ترغب في استغلال الفرصة التي ربما لن تتكرر قريبا .
المشاركون في المسيرة التي تألفت من عدد من النقابات والجمعيات السياسية ونواب من كتلة الوفاق للتضامن مع موظفي بنك الخليج الدولي الذين تم تسريحهم أخيرا طالبوا بإنصاف العمال وإيقاف الإنتهاكات التي تمارس بحقهم في بعض مواقع العمل كما طالبوا بتدخل النواب من إجل إنصاف العمال وقيام الحكومة بواجبها في هذا الخصوص وكلها مطالبات مهمة وعادلة فليس من المعقول أن يترك العمال يجابهون البطالة فجأة من دون أن يقف معهم أحد ومن دون مساندة حقيقية وليس المساندة بالكلام وإبداء مشاعر التعاطف فقط ، فالعمال والموظفون الذين يتم تسريحهم ينبغي أن يحصلوا على ما يعوضهم بشكل فوري ليتمكنوا من الاستمرار في المعيشة بنفس المستوى الذي كانوا فيه لأنه ببساطة لا يمكن أن يتحملوا أن تتغير حياتهم بمقدار مائة وثمانين درجة فجأة ولا يمكنهم أن يتصرفوا في التزاماتهم تجاه الآخرين ومنها قروض ، ليس التعويض الذي تقدمه المؤسسات والشركات المستغنية عن خدماتهم فقط ولكن توفير ما يحفظ لهم كرامتهم ويضمن عدم تغير إيقاع حياتهم اليومية حتى يتم تدبير أمورهم ، وهذه مسئولية الحكومة بالدرجة الأولى .
في اعتقادي أنه توجد الكثير من الأفكار في شأن التسريحات تساعد على إبعاد هؤلاء العمال والموظفين من دائرة أن يكونوا الضحية لأزمة ليس لهم فيها يد ، من ذلك على سبيل المثال إلزام الشركات والمؤسسات التي تقبل على مثل هذا القرار الاستمرار في دفع الرواتب للمستغنى عنهم لمدة سنة كاملة أو حتى يحصلوا على الوظيفة المناسبة وعدم احتساب هذه لمبالغ ضمن مبالغ التعويضات التي ينبغي أن تكون مجزية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى ، أو أن تتحمل الحكومة هذه الرواتب مناصفة مع الشركات والمؤسسات المعنية كونها لم تتمكن من إرغامها على عدم تسريح العمال والموظفين .
هذا الواقع الذي يأمل الجميع أن يمر بأقل قدر من الخسائر ينبغي أن نتعلم منه جميعا ونصل إلى صيغ مناسبة تعيننا على تجاوز أي واقع مالي جديد يأتي لاحقا ، وأعني بهذا تحديدا تأسيس صندوق لمواجهة التسريحات المفاجئة التي تؤدي إلى إرباك حياة العامل أو الموظف يعتمد في تمويله على "ضرائب" أو "مساهمات" محددة تلتزم الشركات و المؤسسات كلها بدفعها وتلتزم الحكومة بدفع نسبة معينة ويمكن للجمعيات السياسية والنقابات المشاركة فيه بنسبة معينة ، هذا الصندوق يتراكم فيه المال الذي يتم تشغيله لينمو ويستعان به في مثل هذه الظروف وهو يعني في النتيجة أن أحدا لن يتعطل ولن تتأثر حياة أي مواطن جراء قرار مفاجئ بتسريحه لسبب أو لآخر ، ولعل هذا وغيره من مقترحات تؤدي إلى قيام الشركات والمؤسسات مراجعة قرار تسريح عمالها وموظفيها ألف مرة قبل اتخاذه .
غير أن دور النواب في مسألة كهذه أساس وهو أفضل من دورهم اللاحق بالتواجد في مسيرة أو اعتصام دون التقليل من شأن هذه الممارسة (ولو أنها تصب في جانب منها في الدعاية الانتخابية خاصة في هذه الفترة والفترة القادمة ) حيث بلورة مجموعة أفكار ومقترحات والسعي للخروج بها في صيغة مشروع قرار من شأنه أن يدفع في طريق الحل الذي لا يؤدي في أي لحظة إلى تبادل اتهامات أو التشكيك في النوايا أو غير ذلك ولن نحتاج معه إلى الخروج في مسيرات ورفع شعارات وتنفيذ اعتصامات وما إلى ذلك ، ولو أن هذه أدوات مهمة أيضا متاحة اليوم .
إذن "لا لفصل العمال" وإذا كان ولا بد فإن على الشركات والمؤسسات التي تمارس هذا الفعل صادقة أو غير صادقة أن تتحمل ما يتبع قرار الفصل من مشكلات للعمال ريثما يتم تدبير أمورهم ، كما أن على الحكومة أن تتحمل مسئولياتها في هذا الخصوص كاملة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























