قصة الذي قال لي : يا عملاء .. مأجورين

كتبهافريد عيسى ، في 15 يونيو 2009 الساعة: 08:49 ص

 

تلقيت قبل حين ( تحديدا في 3 يونيو – حزيران الجاري ) رسالة عبر بريدي الألكتروني من شخص اتخذ له اسم "عبد النبي أحمد" وصفني فيها ب"العميل" و"المأجور" وهما وصفان أعرف أنه لا يلجأ إلى استخدامهما إلا الضعيف ومن خانته الحيلة والقدرة على المناقشة وإبداء الرأي بصراحة والدفاع عنه زلا أريد أن أقول قليل التربية ، وفي الرسالة نفسها حاول كاتبها الإساءة أيضا إلى مسئول آخر في الجريدة حيث نعته بما نعتني به و بأخرى أكثر قسوة ووجه إليه اتهامات فيها الكثير من التجني . 
ورغم أنه يفترض أنني تعودت على هكذا أساليب رخيصة للتعبير عن عدم رضا البعض مما أكتب أو مما أتخذ من مواقف في موضوعات بعينها إلا أن وصفي العميل والمأجور وجدت أنهما في غير محلهما إلا إن كان المقصود بالعميل (الزبون) وبالمأجور دعاء بنيل الثواب من الله . طبعا الواضح من الرسالة وأسلوبها أن المقصود بكلمة العميل هو عميل المخابرات وهو يعني أنني أنفذ ما يتم توجيهي به من قبل جهة بعينها ، وواضح أيضا من كلمة مأجور المعني ذاته حيث العميل يحصل على أجر مادي ممن توظف لديه وحيث المأجور عميل بالضرورة .. وهما صفتان ربما كان من حق صاحب الرسالة أو غيره أن يلصقهما بي وبزميلي فهذا شأنه ولكنه يكون بذلك قد ارتكب ظلما كبيرا .
أن أختلف معك فهذا حقي كما أن من حقك أن تختلف معي ومع غيري ، ولو كان الناس على رأي واحد لبدت الحياة بايخة ومملة حيث الإختلاف رحمة وهو قد يؤدي بعد حين إلى توافق مطلوب . وهكذا فإنه عندما أكتب ما لا يتوافق مع تفكيرك وتعتقد أنه غير صحيح فهذا لا يعني أنني أعبر عن رأي جهة أخري "بعت" نفسي لها كما قد يبدو لك وكما "يزين" لك الشيطان ذلك ، تماما مثلما أنني لا أتوقع أنك ستوافقني على كل ما أقوله .
في هذا السياق سأستشهد برسالة ألكترونية أخرى وصلتني أمس تعليقا على مقالي عن الشيخ المحفوظ وشراسة طرحه مرسلة من قارئ اتخذ له اسم عمار سعيد عبر من خلالها عن رأيه فيما طرحت من أمور تتعلق بالتجنيس ، قال فيها "إن كلام الشيخ المحفوظ قاس وربما ينسف الجهود ولكن ما هو أقسى منه أن تبات أسرة بحرينية في العراء بلا مأوى وما هو أقسى هو رؤية مرضى في طوارئ السلمانية يتألمون لعدم وجود أسرة كافية وما هو أقسى هو أن تنتظر عشرين سنة لتحصل على بيت إسكان بينما الأجنبي يؤتى به ويعطى بيتا جاهزا ويعامل معاملة المواطن وربما أفضل " وغير هذا من كلام يمثل وجهة نظره التي تخالف في جزء منها وجهة نظري وأعني بها مسألة شراسة الطرح التي لن توصلنا إلا إلى طريق مسدود وستزيد من تعقيد المشكلة حيث يعتقد هذا القارئ أن الأسلوب الذي يتبعه الشيخ المحفوظ هو الأسلوب الصحيح والمناسب والمطلوب لهذه المرحلة .. وهو رأيه الذي له علي أن أحترمه ..فهذا قارئ لا يمكنك إلا أن تحترمه وتقدر له أنه كاتبك .
ما أريد الوصول إليه هو أن الاختلاف في الرأي ينبغي ألا يفسد الود بيننا وأن نكون في المستوى الذي يليق بالإنسان البحريني الذي يربأ بنفسه عن السب والشتم وتوجيه الاتهامات الباطلة إلى الآخرين الذين يختلفون معه ولعل القارئ الحصيف لاحظ أنني لم أنتقد شخص الشيخ محمد علي المحفوظ الذي أحترمه كثيرا وأجله وأقدره وأدعو له بالخير دائما ولكنني ناقشت أسلوبه في طرح مسألة بعينها هي مسألة أو مشكلة أو ظاهرة التجنيس في ندوة مناهضة التجنيس التي أقيمت في عراد أخيرا حيث ذكرت أنه أسلوب رغم أنه يعبر عن رأي ورغبة شريحة من المواطنين وينفس عن الغضب الذي يعتور في دواخلهم إلا أنه لا يوصل إلى الحل المنشود حيث الحل( كما أراه أنا ) هو الجلوس إلى طاولة حوار يشارك فيها كل المعنيين بالموضوع وطرح الأمور بكل صراحة بغية الوصول أولا إلى مساحة مشتركة تستوعبهم كلهم ومنها ينطلقون إلى حيث الحل الذي يرضي الجميع وهو في كل الأحوال حل يتطلب تقديم تنازلات كما هو الحال في حل أي مشكلة مختلف بشأنها .
في مقالي عن ندوة التجنيس بينت أن توجيه اتهامات قاسية للطرف الآخر كممارسة الجريمة المنظمة والسعي إلى استبدال الشعب بآخر وغيرها من اتهامات من شأنها أن تدفع الآخر الموجهة إليه هذه الاتهامات إلى اتخاذ موقف سلبي ورافض حتى للاستماع إلى وجهة نظر من يقول بهذه الاتهامات وبالتالي سد الطريق أمام الجلوس إلى طاولة حوار وتأخير الحل المرتجى.
أن تختلف مع الآخر فهذا حقك ولك أن تعبر عن وجهة نظرك بكل السبل المتاحة وهي كثيرة ولكن أن تتطاول وتوجه الاتهامات إلى من تختلف معه بالعمالة والخيانة وتصفه بالقلم المأجور وتصف صحيفته بالصفراء وتكيل له الاتهامات يمنة ويسرة فليس من أخلاق الإنسان البحريني وهو أسلوب لا يتناسب مع ما وصلنا إليه من حال ديمقراطية بعد كفاح سنين طويلة .
نسيت أن أذكر أن القارئ "المحترم" الذي كال لي ولزميل آخر تلك النعوت  ختم رسالته بعبارة " سود الله وجوهكم يا عملاء …." .
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “قصة الذي قال لي : يا عملاء .. مأجورين”

  1. طنش تعش تنتعش :)



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر