مواطنون يرفضون “الحلول العاقلة” للتجنيس

كتبهافريد عيسى ، في 10 يونيو 2009 الساعة: 09:45 ص

 

 
لفتتني التعليقات على مقالي المنشور هنا الاثنين الماضي تحتو عنوان " أخيرا .. خطوة عاقلة لطي ملف التجنيس " حيث أجمع جلها على موقف واحد هو رفض "أي خطوة" لبحث ملف التجنيس ، وقد قدرت أن من المناسب أن أستعرض جانبا من تلك التعليقات التي رغم سلبية أكثرها إلا أنه ربما استفاد المعنيون منها فهي في النهاية تعبر عن حالة من التفكير ينبغي ألا نغفلها .
أحد القراء اختصر تعليقه على خطوة جمعية الاجتماعيين البحرينية تنظيم حلقة حوارية في منتصف نوفمبر – تشرين الثاني المقبل تحت عنوان " التجنيس .. مقاربة موضوعية للمواقف والآثار " بالقول ( اشعقبه ؟ بعد خراب البصرة ؟! ) في إشارة إلى أن التحرك جاء متأخرا جدا . بينما رأى قارئ آخر أن موضوع التجنيس لا يحتاج للمناقشة والحوار في هذه المرحلة لا من قبل جمعية الاجتماعيين ولا غيرها فهو يرى أننا سندور في حلقة مفرغة وأن النقاش سيكون عقيما طالما أنه يوجد مستفيد ويوجد متضرر مبينا أنه لا توجد أي قضية تم حلها نتيجة الحوار ومشددا على أن الحل بيد صاحب الجلالة الملك .
قارئ ثالث قال إنني تحدثت عن جمعية الاجتماعيين وكأن بيدها عصا موسى السحرية وأن ما تقوم به هو الحل العقلاني للتخلص من التجنيس ، معتبرا جمعية الاجتماعيين للنخبة ولا ثقل لها في الساحة ومعتقدا أن مشروع التجنيس مشروع مقدس لدى الحكومة قائلا إنه إذا كان السخط الشعبي الواسع والتذمر لم تزحزحها عن موقفها فهل تستطيع جمعية مغمورة كالاجتماعيين ذلك ؟
رابع رأى أنه لا توجد حاجة للاستماع إلى مبررات الحكومة عن التجنيس أو حتى معرفة الأرقام الحقيقية للمجنسين معبرا عن وصوله إلى حالة من اليأس بقوله " البحرين عليها السلام منذ بدأ التجنيس .. ولا عزاء لكم يا مواطنين" ، وهو رأي يتفق مع قارئ آخر يقول إن المسئولين يتفرجون على ما يحدث من أبراجهم ويكتفون بالكلام مشككا في وجود مصلحة وراء التجنيس وداعيا إلى وقف هذه القصة التي قذفت بالبلد في الجحيم ، حسب قوله ، بينما رأى أحد القراء أن التجنيس العشوائي خطأ كبير من الأساس بحق الوطن وأهله وأن الحل يكمن في ( ترحيل المجنسين وإغلاق ملف التجنيس ) ، معتبرا كقارئ آخر أن التجنيس كالعظم في الحلق لا يبتلع ولا ينتزع وإخراجه يحتاج إلى عملية جراحية داعيا إلى الاعتراف بخطأ التجنيس قبل الاتجاه نحو إصلاحه معتبرا كآخرين غيره أن ملف التجنيس طويل ولن ينتهي أبدا وأنه سوف تكون هناك كارثة إذا استمرت سياسة التجنيس .
هذه التعليقات وغيرها رغم أنها تعبر عن ضرر المواطن من عملية التجنيس ورفضه لها إلا أنها تعبر في وجه آخرعن تفكير بعيد عن الواقع والممكن فلم يعد ممكنا مثلا على الأقل من الناحية الإنسانية أن يتم ترحيل المجنسين أو سحب الجنسيات منهم فهذا حل غير منطقي وسيء ، كما أن القول بأن الحل يكمن في يد صاحب الجلالة قول لا يتسق مع توجه البحرين نحو دولة المؤسسات التي يسعى إليها صاحب الجلالة.
هذا النوع من التفكير الرافض لخطوة مهمة مثل الخطوة التي أتحمس لوصفها ب "العاقلة" لجمعية الاجتماعيين البحرينية نتيجته الدوران حول المشكلة و"الولولة" ولكنه لا يؤدي إلى الوصول إلى أي نتيجة إيجابية لأنه ينتمي في خاتمة الأمر إلى طريقة "إما أن يكون الحل كما نريد نحن وإما أنه مرفوض" وهي طريقة لا يمكن أن توصل إلى أي نتيجة إيجابية .
حماسي لخطوة جمعية الاجتماعيين مبعثه أن الجمعية لم تتخذ موقفا منحازا إلى أي فكرة أو طرف ورأت أن دورها في هذه المرحلة على الأقل دعوة المعنيين إلى الجلوس إلى طاولة واحدة في جلسة حوارية تتبلور فيها الأفكار وتتضح الرؤى ، وهي طريقة علمية حضارية من شأنها أن تقرب وجهات النظر وتضع النقاط على الكثير من الحروف إن لم يكن كلها وتوصل إلى توافق لم يكن موجودا من قبل .
جمعية الاجتماعيين وهي تبادر بهذه الخطوة المهمة تؤكد في ورقة المعلومات الأساسية التي أرفقتها بالدعوة أنه لا يمكن لجميع الأطراف أن " تتغافل اليوم بأن التجنيس قد أصبح ظاهرة واقعة ومستمرة يمكن تلمس مظاهرها ومؤشراتها وبعض من آثارها فيما تنشره الصحافة من أخبار وشكاوى ومقالات مؤيدة وأخرى رافضة …" وهذا كلام لا يمكن إلا أن يقال عنه أنه جميل ويؤسس عليه وهو يتضمن حقيقة ملخصها أن التجنيس مسألة لها سلبياتها وينبغي النظر في هذا الملف بجدية والوصول إلى حلول توافقية ، أي أن ما تقوم به جمعية الاجتماعيين هو أنها "توفر فرصة للنقاش الموضوعي والعقلاني وفقا لمنهجية تلتزم الحياد وتستهدف كل طرف من طرح وجهات نظره ومرئياته بما يخدم بالنتيجة المصلحة الوطنية حاضرا ومستقبلا " حسب الورقة التعريفية للجلسة الحوارية .
التجنيس ( حسب تعليق آخر من تعليقات القراء على المقال المذكور ) واقع مرير وهو سبب في مشاكل كثيرة خطيرة بدأنا في رؤية آثارها وهو كالتدخين أوالمخدرات له تأثير سلبي على جسم مستخدمه وعاجلا أو آجلا سينتشر في الجسم السليم . .فهو له عواقب وله ردة فعل .
كلام القارئ هذا الذي لا يختلف عن كلام آخرين غيره وكلام كثيرين هو نفسه الذي تقوله جمعية الاجتماعيين مع فارق بسيط هو أن الجمعية لم تتخذ طريق "الولولة والتحلطم والسب والتشكيك " ولكنها اختارت الطريق الذي يفرضه التفكير العلمي والذي هو نتاج العقل وليس المستند إلى ردود فعل عاطفية .
 
 
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر