المنعوت دائما

الإثنين,حزيران 30, 2008


تحت رعاية رئيس الوزراء صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة يتم صباح اليوم الاثنين الثلاثين من يونيو – حزيران في صالة وزارة التربية والتعليم بمدينة عيسى الاحتفال بتكريم الطلبة المتفوقين من خريجي المرحلة الثانوية للعام الدراسي 2007 – 2008 وهو حفل تنظمه وزارة التربية والتعليم سنويا ويحرص سمو رئيس الوزراء على حضوره ولا يغيب عنه إلا إن حكمت الظروف فهو يحرص دائما على مصافحة أبنائه المتفوقين ليؤكد أن هؤلاء هم إحدى الشرائح المهمة لمستقبل البلاد .

حفلان أساسان تقيمهما وزارة التربية والتعليم سنويا هما هذا الحفل وحفل عيد العلم وكلاهما مرتبط بالعلم وبالتفوق والتميز ، وعلى هذه الأدوات تراهن القيادة دائما ، فمن دون العلم والتفوق والتميز في هذا المجال لا يمكن أن نحصد ما زرعناه ولا يمكن أن نحتفل بالنجاح .

كان سمو الأمير الراحل طيب الله ثراه يحرص دائما على رعاية وحضور حفل عيد العلم ، وتسلم الراية من بعده سمو رئيس الوزراء فصار يرعاه إلى جانب رعايته لحفل المتفوقين في الثانوية العامة ، بينما اهتم سمو ولي العهد بمساحة أخرى تمثلت في رعاية المتميزين من الطلبة والذين يتم  ابتعاثهم  لدراسة تخصصات معينة  تؤهلهم مستوياتهم العلمية للدخول فيها ، ليتوج جلالة الملك رعاية القيادة للعلم ولعقول أبناء هذا الوطن بمدارس المستقبل وهو المشروع الذي يحقق نجاحا لافتا .

هذه الرعاية الجميلة للعلم وللعقل وللتفوق وللتميز تعبر في مجملها عن بعد نظر لا يستطيع أحد أن ينكره وتبشر ب"بحرين" أخرى لا يفصلها عن العالم المتقدم سوى خطوات قليلة ستذوب بعد قليل لتصنف هذه الجزيرة الصغيرة المنتمية جغرافيا إلى العالم الثالث أو العالم النامي ضمن دول العالم المتقدم .

أعرف أن الأمر لا يمكن أن يتم بمجرد الاهتمام بالمتفوقين ورعايتهم حيث أمور أخرى عديدة تحكمه وحيث في الداخل والخارج من لا يسعده انتقال البحرين وصعودها نحو التقدم ، وأعرف أن بيننا من العقول ما لا تستوعب مثل هذا التوجه الحضاري فتعمل جاهدة على إفشال كل خطوة إيجابية مستندة في عملها هذا إلى أسباب بعضها غير منطقي أو إلى آمال زينها لها البعض لا تجد لها ترجمة حقيقية في الواقع ، ولكن لا سبيل إلا مواصلة هذا الدرب الذي هو مفتاح انتقالنا إلى العالم الذي لا ننتمي إليه اليوم .

العلاقة بين القيادة والعلم والتفوق والتميز والنجاح قوية وجلالة الملك وأصحاب السمو رئيس الوزراء وولي العهد لا يتركون مناسبة من شأنها أن تعزز هذا التوجه إلا وهيئوا لها أسباب النجاح  وكانوا فيها فاعلين ، واستن كثير من الوزراء والمسئولين بسنتهم فصاروا لا يتأخرون عن تكريم من يستحق التكريم وتشجيع من يؤملون فيه خيرا ، والجميع غير مبال بما قد يقوله أولئك النفر الذي لا يجيد النظر إلى البعيد أو غير مؤهل لهذا الفعل ويتعامل مع الواقع بسوداوية قاتلة .

الدكتوراه الفخرية التي منحتها جامعة لورانس الأميركية للتكنولوجيا لرئيس الوزراء الأسبوع الماضي لم تكن مجاملة من الجامعة أو من أميركا لسموه أو للقيادة البحرينية ولكنها جاءت "تقديرا لدور سموه كقائد حكومة ذي رؤى ثاقبة خدم شعبه بتميز ولعب دورا بارزا في تقدم ونمو ورخاء البحرين وشعبها ..ولإنجازات سموه في الحد من الفقر وفي تعزيز التنمية البشرية " كما نشرت وسائل الإعلام المختلفة التي استعرضت أيضا كلمة سموه التي أكد فيها أنه " رغم التحديات والصعوبات التي واجهتنا في بناء دولتنا الحديثة والمتطورة إلا أننا لم نهدر الفرص المتاحة وتمسكنا بإرادة النجاح" .

إرادة النجاح هي الأداة التي كانت وراء كل هذه المنجزات ( هي المفتاح ) ولولاها لما حصل المتفوقون على أي اهتمام أو رعاية ولما اتسعت مساحة الأمل في رؤية البحرين المنتمية للعالم المتقدم رغم كل ما يحيط بها وبالعاملين لتحقيق هذا الهدف الجميل من ظروف ورغبة في شد هذه البلاد إلى الوراء وإلى التخلف الذي هو من وجهة نظر أولئك النفر "تقدما" .

لست أقصد جهة بعينها ولا أفرادا معينين ولكنني أقصد كل من وما قد يكون سببا في إعاقة درب التفوق والنمو في هذه البلاد بغض النظر عن صدق نواياه ، ولهذا فإنني أرى أهمية ألا يلتفت إلى كل قول أو فعل يرمي أصحابه إلى التقليل من شأن العلاقة التي تربط بين القيادة في هذه البلاد والعلم وبينها وبين التفوق والتميز خاصة وأن الواقع يؤكد عكس ما يقوله البعض ويقف بالمرصاد ضد كل ما قد يفعله .

اليوم يتم تكريم المتفوقين من أبنائنا الطلبة خريجي الثانوية العامة وبعد سنوات قليلة نحتفل بهم ونكرمهم في عيد العلم ثم بعد قليل نجدهم يمسكون بأيدينا وينقلوننا مع زملائهم الذين سبقوهم وأولئك الذين يجيئون من بعدهم تلك النقلة الحضارية التي نأمل والتي تخلصنا من الواقع الذي تأثر بتلك النظرة الضيقة  والنظريات البالية التي فلسفها أصحابها حتى ربطوها بالدين وبالجهاد واعتبروا ما يفعلون وما يقولون في سبيل الله ناسين أن الله سبحانه وتعالى حث على العلم وأكرم العلماء .

تهنئة من القلب أزفها نيابة عن كل أب وأم هيأ الظروف لأبنائه فنالوا التكريم في هذا اليوم وتهنئة  أخرى أيضا موصولة إلى كل من له علاقة بهذا الفعل الجميل ، وثالثة  (ولو كانت متأخرة ) إلى صاحب السمو بمناسبة تكريمه وبمناسبة تفضله بتكريم أبنائه الطلبة في هذا اليوم .

تكريم المتفوقين وتكريم العلم فعل جميل تمارسه القيادة مطلوب من الجميع تعزيزه ..وهو فعل يعادله مليون قول غير مقترن بفعل مهما كان صغيرا.