بعيدا عن التعليقات غير اللائقة التي وصلتني من قبل بعض "القراء" ممن اطلعوا على مقالي الذي نشر في هذه المساحة الاثنين الماضي وعنوانه " وزارة الداخلية سيئة في كل الأحوال" والتي عبروا بها عن "مستواهم الذي لا يليق بالذين يفترض أنهم تعبوا في تربيتهم" ، انقسم القراء حول المقال بين مؤيد ومعارض ، فالذين أيدوا رأوا أن هذا هو ديدن البعض الذي لا يعجبه العجب فمهما فعلت الداخلية تظل سيئة، والذين عارضوا أبدوا الأسباب من وجهة نظرهم لكن بعضهم ألمح إلى أن الكاتب "ولدهم " وهو ما يعني أن المقال ربما يكون مدفوع الأجر أو أن الكاتب محسوب على الجهة التي كتب عنها أو أنه يجاملها أو ينافقها .
ليست هذه المرة الأولى التي أتهم فيها بأنني "ولد" هذه الجهة أو تلك أو محسوب على فلان أو علان ، فعندما كنت مديرا لمكتب وكيل وزارة التربية والتعليم في أوائل القرن الجديد قالوا عني "ولد" الوكيل ، وعندما شغلت منصب رئيس العلاقات العامة بنفس الوزارة بعد ذلك بقليل قالوا إنني "ولد الوزير" ، ثم عندما شغلت منصب مدير تحرير مجلة بانوراما الخليج وبعدها منصب رئيس التحرير المسئول بصحيفة "الوقت" قالوا إنني "ولد صاحب الحلال" ..واليوم دفعوا وزارة كبيرة هي وزارة الداخلية "لتتبناني" ..فأهلا ب" البابا" الجديد .
هذا يعني باختصار أنني عندما أكتب بعد حين عن وزارة الخارجية مدافعا ضد رأي منتقد لها أراه غير صائب من وجهة نظري أو أكتب ممتدحا أمرا جميلا فيه مصلحة للناس قامت به وزارة العمل أو وزارة التنمية الاجتماعية أكون قد صرت تلقائيا ولد الخارجية والعمل والتنمية الاجتماعية ،و لعلي ذات يوم أصبح ولد جهات أكبر من الوزارات .طبعا بالنسبة لي لا مشكلة عندي ولكنني أشفق على القضاة الذين سيحارون في أمر نسبي إلى أي أب من هؤلاء الآباء أنتمي .
عندما نصل إلى هذه المرحلة من التفكير "الرخيص" فهذا يعني أن مجتمعنا على شفا حفرة من الخطر لأنه باختصار من غير المعقول أن يكون الكاتب الصحفي محسوبا على جهة ما لمجرد أنه كتب يؤكد توجها جميلا قامت به هذه الجهة أو امتدح فعلا طيبا مارسته رأى أنه يعود بالنفع على الناس والمجتمع فقط لأن هذا البعض على غير ود مع تلك الجهة أو أنه يتخذ منها موقفا لسبب أو لآخر .
ليس صحيحا أن كل ما تقوم به وزارة الداخلية سيئا وإلا كان علينا أن نخرج أبناءنا ممن يخدمون فيها منها ونتوقف حتى عن محادثة الشرطة ولا نتصل بها في حالة حدوث حريق في بيوتنا أو في حالة تعرضنا للسرقة أو تعرضنا لحادث مروري. تماما مثلما أنه ليس صحيحا أن كل ما تقوم به الجمعيات السياسية التي ننتمي إليها أو نناصرها صحيحا وأنه لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها .والسبب بسيط للغاية وهو أن هؤلاء مثل أولئك بشر والبشر من أبناء آدم وكل ابن آدم خطاء فلا نتوقع أن الداخلية يمكن أن تتورط في الخطأ وغيرها لا يتورط في الخطأ ، وبالتالي عندما يمتدح كاتب في مقاله توجها جميلا لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية مثلا لا يمكن أن يكون "ولد" الشيخ علي سلمان وعندما يمتدح فعلا طيبا لجمعية العمل الوطني الديمقراطي لا يمكن أن يكون "ولد" وعد أو "ولد" عبدالرحمن النعيمي شفاه الله ( مع ملاحظة أنني كتبت مرة أو أكثر ممتدحا الرجلين ) .
عندما أرى وزارة الداخلية قد مارست سلوكا وجدت (بما أمتلك من خلفية ثقافية وخبرة حياتية) أنه حضاري وجميل فلن أتردد عن امتداحه وامتداح من يقف وراءه ، وعندما أجد فعلا يستحق الإشادة تقوم به وزارة التربية والتعليم ( وهذا حدث كثيرا) فلن أتردد عن القيام بهذا العمل بغض النظر عن كل اختلاف في الرأي بيني وبين هذه الوزارة أو العاملين فيها، وبالمقابل عندما أجد أن هاتين الوزارتين أو غيرهما من وزارات ومؤسسات وجهات قد مارست عملا وجدت ( بما أمتلك من خلفية ثقافية وخبرة حياتية ) أنه غير حضاري أو أنه يسيء للناس أو أن له آثارا سلبية ضارة بالمجتمع فلن أتردد أيضا عن توجيه النقد والتعبير عن رأيي مهما كان متواضعا .
دعونا نكبر قليلا ، فقد امتدحت من قبل ممارسات قامت بها جمعية الوفاق وأخرى قامت بها جمعية وعد وجمعية أمل وجمعية المنبر الإسلامي وجمعية المنبر التقدمي ، وامتدحت أفعالا قام بها أفراد كثيرون من هذا المجتمع ذكرتهم بالاسم ( بعضهم لا معرفة شخصية بيني وبينهم ) ، وبالمقابل وجهت النقد مرات لهذه الجمعيات وغيرها من المؤسسات ولكثيرين من الأفراد . ليس بالضرورة ما قلته في حقهم صحيحا ولكنني عبرت عن وجهة نظري وعن قناعاتي ، والتعبير عن وجهة النظر ليس سببا كافيا لنسبتي إلى هذه الجهة أو تلك أو هذا الفرد أو ذاك .
لست "ولد" أحد غير والدي أحمد بن حسن رحمه الله ، لا الداخلية ولا الخارجية ، لا الوفاق ولا وعد ، لا المنبر الإسلامي ولا المنبر التقدمي ، ولم أكن ذات يوم "ولد" فلان أو علان ، ولن أتوقف عن التعبير عن رأيي والتصريح به سواء كان مع أو ضد طالما أنني أعيش في دولة يعطيني دستورها حق التعبير عبر العديد من المنابر ، ولكنني أدعو ذلك النفر القليل الذي يكيل التهم جزافا إلى التوقف عن هكذا أسلوب ..ولو أنني لن أتردد في امتداح هذا النفر نفسه لو أنه قام بممارسة ما أرى أنه يعود بالنفع على الناس والمجتمع والوطن بغض النظر عن الشتائم التي وجهها لي .
كتبها فريد عيسى في 07:31 صباحاً ::
الله يساعدك أستاذ
ترى البحرينيين اليوم ما يعجبهم شي و خصوصا مدح إيجابيات المؤسسات البحرينية، مع إن ثلاثة أرباعهم ياخذون رواتبهم منها، حتى الداخلية تشوفهم يراكضون علشان يتوظفون و يوسطون ألف واسطة و واسطة علشان يحصلون وظيفة فيها.
ما أدري شحال عليهم أهل البحرين
الله يهيدنا و يهديهم
