لعل من أبرز الأسباب التي تجعل الأمور تتفاقم في الساحة المحلية عندما يحدث حدث ما هو أن غير ذوي العلاقة يدلون بآرائهم و يجتهدون فيما ليسوا هم معنيين به حتى وإن كان الموضوع يخصهم بطريقة أو بأخرى باعتبارهم جزءا من الحدث . ولهذا يكثر القيل والقال ، والنتيجة المنطقية لمثل هذه الحالة تشابك المعلومات والتفاصيل ما يجعل الحل صعبا على أهل الحل والعقد من عقلاء القوم ممن يلجأ إليهم الناس في مثل هذه الظروف .
ودونما شك فإن المواقع الألكترونية المتوفرة اليوم تتيح لمثل هكذا حال فرض نفسه ففيها ينشر من يشاء ما يشاء من كلام يظل له تأثيرا مهما قلنا عنه ومهما وصفناه بأنه تافه لا قيمة له لأنه باختصار يمكن أن يقود المشكلة إلى زوايا التعقيد بدل زوايا الحل .
تحدث مشكلة ما فيسارع س إلى التصريح يتبعه ص بتصريح مضاد يليهما ع بتعليق قاس ثم تتتالى التعليقات القاسية والجارحة والبعيدة عن الواقع لتدخل التعليقات في منعطف التخوين والحكم على النوايا ..وكلمة من هذا وأخرى من ذاك لنجد أنفسنا وقد دخلنا في مشكلة جديدة بدل أن نصل إلى حل للمشكلة التي نريد حلها .وهكذا وخلال أيام قليلة نكتشف أننا محاطون بكمية من المشكلات لا نعرف كيف نخرج منها .
هذا في اعتقادي هو واقع الحال اليوم في بحريننا الحبيبة وهو واقع مؤلم يقول المنطق إنه لا يمكن أن يقودنا إلا إلى متاهة لن يتمكن عقلاء القوم من إخراجنا منها مهما خلصت النوايا ومهما فعلوا ، فعندما يدخل من لا علاقة له في أي موضوع فإنه يخربه بدل أن يصلحه .
هل هذا يعني أن مشكلاتنا لن تجد طريق الحل ؟ ليس هذا هو المقصود ولكنني أقول إن تدخل غير ذوي العلاقة في هكذا موضوعات يعقدها وبالتالي يؤخر الوصول إلى حلول ومخارج لها ، من هنا بات علينا أن نعمل معا على وضع حد لما يحدث فننصح ونمنع ونفعل كل ما يمكن لنجعل الذين "ما عندهم سالفة" بعيدين عن المشكلة فهذا في اعتقادي كفيل بحل نصفها .
لتبسيط الموضوع لنتصور أن خلافا حدث بين شقيقين في البيت وصل حد أن تطاول أحدهما على الآخر فتدخل الأشقاء الآخرون ممن أوتوا بسطة في الجسم فمنعوهما من العراك بالأيدي أو السلاح لكنهم بدل أن يتركوا للأم أو الأب أو الجد أو الجدة أو الأخ الأكبر أو العم أو الخال أو عميد العائلة النظر في أساس المشكلة والعمل على إيجاد مخرج لها صار كل واحد من العائلة يدلي بدلوه ويوزع الاتهامات جزافا وانقسموا بعد سلسلة تحليلات وآراء بين مؤيد لهذا أو معارض له فكيف يمكن أن تكون النتيجة؟ النتيجة الحتمية أن المشكلة بدل أن تحل ستكبر وبدل أن تخف ستتعقد وسينقسم أفراد العائلة الواحدة إلى فرق بعضها مع هذا الشقيق وبعضها مع الآخر وبعضها مع الشقيقين وبعضها ضدهما ثم بعد قليل يدخلون جميعا في بعضهم البعض .
هكذا هو حالنا اليوم في البحرين ، ولهذا فإننا لم نشهد بعد حلا لأي مشكلة ، بل على العكس نرى المشكلات تتفاقم وتزيد فنصبح على مشكلة جديدة لنمسي على أخرى .
البعض ممن يؤمن بنظرية المؤامرة لن يتردد عن القول إن الحكومة تريد للناس أن يصلوا على مثل هذه الحال كي ينشغلوا عنها ، والبعض الآخر الذي تعود "أدلجة" أي موضوع سيقول إن حزبه هو المقصود من كل ما يحدث وأنه مستهدف ، والبعض الثالث الذي "ليس له في الغنم تيس" أو تعود أن يكون سلبيا سيقف متفرجا ويقول في نفسه "قلعتهم" . وهكذا نجد أنفسنا في ظل التفسيرات المختلفة والتحليلات الكثيرة والتي يدخل فيها كثيرون ممن لا قدرة لهم على التحليل في مشكلات جديدة وتبادل اتهامات وتخوين وما إلى ذلك .
لو يتم حصر المشكلات اليوم ثم يعاد حصرها بعد شهرين من الآن سنكتشف أنها تضاعفت بدل أن تحل أو يحل بعضها ثم لتتضاعف مرة أخرى بعد شهر ، وهكذا ، وكأن المشكلة الأولى كانت قنبلة انشطارية تولد عنها قنابل أخرى تولد عنها قنابل تولد عنها قنابل .
ولكن ، هل هذا يعني أننا سنصل ذات يوم إلى طريق مغلق وتستمر مشكلاتنا أو تظل عالقة ؟ لست متشائما لأقول نعم ولكنني لا أتردد عن هذا القول لو أننا ظللنا نسمح لغير المعنيين بالتدخل ولم نترك الأمر للعقلاء الذين لا يخلو منهم هذا الوطن بل هم كثر .فما الذي يقوله العقلاء ؟ وما الذي يقوله الحكماء ؟
في اعتقادي أن أو شيء يمكن أن يقولونه هو أن على الذين لا يملكون القدرة على إيجاد مخرج الابتعاد والتوقف عن الكلام والتعليقات ثم يطلبون من أطراف أي مشكلة التوقف عن الإدلاء بالتصريحات لأن أي كلمة من هذا ستقابله كلمة مضادة من ذاك وسيقابله تفسيرات كثير منها خاطئ وأفعال كثير منها يؤدي إلى خلق مشكلات جديدة،ولو أخذنا مثالا للمشكلة التي نعيشها اليوم وطرفاها سماحة الشيخ عيسى قاسم والشيخ جاسم السعيدي سنجد أنها أخذت مدى أكبر لكل هذه الأسباب التي ذكرتها هنا وأنها لو تركت لعقلاء القوم وحكمائهم لانتهت ووئدت الفتنة في حينها .
أتمنى أن يكون توقع الشيخ علي سلمان بأننا لسنا على أبواب صيف ساخن صحيحا .
كتبها فريد عيسى في 08:49 مساءً ::
هل تؤيد قوننة النشر الإلكتروني بحيث يكون الأصل فيها التجريم كما هو مروج له الآن؟
إن قلت نعم فإن مدونتك هي أول مدونة يجب أن تغلق
