هذا هو ملخص الرسالة التي أفهمها من مختلف التحركات التي شهدتها البحرين وتشهدها هذه الأيام والتي يريد المشاركون في المسيرات توصيلها إلى الجميع بعد تعرض سماحة الشيخ عيسى قاسم لانتقادات وصفت بأنها لاذعة من قبل النائب الشيخ جاسم السعيدي .
ليس المشاركون في المسيرات والداعون لها فقط هم الذين يقولون إن سماحة الشيخ عيسى قاسم خط أحمر ولكن كل بحريني بدءا من القيادة وانتهاء بأصغر فرد في هذا المجتمع الذي يقدر مكانة علماء الدين يقولون ويؤكدون أن سماحته خط أحمر وكذلك كل عالم دين من مختلف الطوائف، ففي البحرين ومنذ القدم لعلماء الدين مكانة كبيرة ولا أحد يرضى عليهم وهم لدى البعض يصلون إلى حد القداسة ولا أحد يلومهم في ذلك .
من هنا يبدو ما حدث في اليومين الماضيين غريبا لذا لم يتردد البعض عن تفسيره تفسيرات مختلفة بعضها وصل إلى حد اتهام أفراد بعينهم بأنهم إنما يريدون إشعال فتنة ضمن مخطط مدروس وهم إنما ينفذون الدور الموكول إليهم وهو دور مدفوع الأجر .
لست من الذين يؤيدون توجيه الاتهامات جزافا والتفسير المعتمد على العواطف ولكنني من الداعين دائما إلى تغليب العقل على العاطفة . لست ألوم الذين خرجوا مستفزين يعبرون عن غيرتهم على ما تعرض له عالم دين بحجم سماحة الشيخ عيسى قاسم من نقد ولكنني لا أتردد عن دعوة كل العقلاء الذين لا يخلو منهم مجتمعنا البحريني إلى التدخل الفوري ووضع حد لما يحدث والوصول سريعا إلى حل يرضي الجميع ، حل يحفظ لسماحة الشيخ مكانته وقدره ولا يضر بالآخرين ولا بالثوابت في هذا المجتمع الذي ظل طوال تاريخه متسامحا وقادرا على استيعاب الآخر مهما بلغت شدة الاختلاف معه .
للأسف فإنه في مثل ظرف كهذا يحلو للجميع أن يدلوا بدلائهم ، وفي مثل ظرف كهذا يكون للكلمة وقع مختلف فتؤلم سامعها وتكون قابلة لتفسيرات مختلفة لتبدو أحيانا بعيدة عن مقصد قائلها ، والسبب هو جو التوتر الذي يفرض على الجميع الابتعاد بعض الشيء عن الحكمة ، لذا فإن من الأفضل أن يتوقف الجميع ليومين فقط عن التصريح مع أو ضد والتوقف عن توجيه النقد لهذا الطرف أو ذاك وتغليب العقل على العاطفة ليتسنى للعقلاء التدخل وإيجاد مخارج ترضي الجميع وتحفظ للجميع ما يستحقونه من مكانة .
ما أراه أن ما يحدث غريب علينا نحن أهل البحرين وهو لا يرضي القيادة التي أدعوها ويدعوها اليوم كل عاقل إلى التدخل الفوري ووضع حد لما يحدث ، كما أدعو وزارة الداخلية (التي يبدو أن البعض اعتقد أنني أدافع عنها في مقالي السابق في الوقت الذي كنت واضحا في دعوتي إلى أن يلتزم كل الأطراف الهدوء في تحركاتهم بهدف الانتقال بالمسيرات في البحرين إلى أفق آخر يعبر عن الحياة الديمقراطية التي نسعى إليها جميعا ) إلى التعامل مع كافة التطورات الميدانية بهدوء وروية حيث العنف لن يوصل إلا إلى العنف ..خاصة وأن على رأسها رجل يعرف الجميع أنه عاقل وحكيم .
ما يحدث اليوم غريب على مجتمعنا المسالم وبالتالي لا بد من وضع حد له فورا ، فما تربينا عليه جميعا هو الرقي في التخاطب مع الآخر مهما غلبت أطباعنا ، ولعل طريقة النائب الشيخ جاسم السعيدي في مخاطبة سماحة الشيخ عيسى قاسم عبر البيان الذي أصدره اعتبرها البعض استفزازية ولعلها هي أساس المشكلة التي نتمنى أن نضع لها حلا سريعا قبل أن تتجه البلاد إلى منحى لا يرضي أحدا منا .
لا أحد يدعو إلى عدم مناقشة علماء الدين أو توجيه الملاحظات النقدية لهم باعتبار أن هذه الملاحظات موجهة إلى ما صرحوا به وليس إلى أشخاصهم ، ولكنني أعتقد أن الجميع يريد أن نتعامل مع أصحاب الفضيلة العلماء بما يليق بهم وبمكانتهم ، فطالما أن سماحة الشيخ عيسى قاسم أبدى رأيا أو اتخذ موقفا من قضية ما فهذا يعني أنه بمجرد قوله أو الإعلان عن موقفه فإنه يعطي الآخرين الحق في التعبير عن آرائهم والإعلان عن مواقفهم ، وهذا في اعتقادي أمر لا نختلف عليه ، فالرأي ملكي طالما لم يخرج بعد إلى الناس لكنه أول ما يصدر عني يصير للناس فيه حقا بالقبول أو الرفض ، ولكن من المهم أن يكون التعبير عن موقفي تجاه ما يتفضل به عالم الدين تعبيرا يتناسب مع ما له من مكانة اجتماعية .
إذن لا نختلف في مسألة توجيه النقد ولكن ينبغي أن نخاطب بعضنا البعض بما يليق بمكانة كل واحد منا ، ربما لو أن الشيخ السعيدي عبر عن رأيه ببيان اتسم بالهدوء لكان الناتج مختلفا ولما توفرت ردة الفعل العنيفة هذه . لعل هذه النقطة إن لم أكن مخطئا هي أساس المشكلة ، ولكن في كل الأحوال مطلوب من عقلاء القوم والقيادة التدخل السريع ، فعندما تصل الأمور إلى ما يعتبره الناس خطا أحمر فلا بد من التدخل السريع ولا بد من إتاحة الفرصة للعقل للعمل وإدارة دفة المشكلة .
التطورات الأخيرة جعلتني أتساءل إن كنا على أبواب صيف ساخن ، ولقد وجهت هذا السؤال إلى الشيخ علي سلمان النائب وأمين عام جمعية الوفاق الذي كان يوم أمس في زيارة إلى "الوقت" برفقة الشيخ حسين الديهي والنائب خليل المرزوق فقال بلهجة الواثق والعارف بتفاصيل الأمور (لا) في إشارة إلى أن العقلاء يعملون على احتواء المشكلة .
حفظ الله بحريننا الغالية من كل سوء .
كتبها فريد عيسى في 11:10 صباحاً ::
ادعوك لزيارة مدونة :لبيك يا فقيه على الرابط التالي
http://ulamaa.blogspot.com
خط أحمر على ويش يالطيب على صموده في السكوت والهروب وترك الناس والبلد والله مصيبة !!!!!!!!!!!
