المنعوت دائما

الإثنين,حزيران 16, 2008


المسيرة التي جابت شوارع العاصمة المنامة عصر الجمعة الفائتة والتي انطلقت من جامع رأس رمان ووصلت إلى باب البحرين مرورا بدار الحكومة ثم عادت إلى حيث انطلقت وطالب المشاركون فيها بالإفراج عن جميع المتهمين في قضايا الشغب الأخيرة ورفعوا الأعلام والشعارات واليافطات المنددة بسياسات الحكومة بمشاركة عدد من رموز المعارضة السياسية خلت من أي تواجد لرجال شرطة مكافحة الشغب وتقدمها بدلا عن ذلك عناصر من شرطة المجتمع وانتهت بسلام ، لكنها لم تفلت من تحليلات قصد منها بيان أن وزارة الداخلية "سيئة في كل الأحوال" وأنها كانت مستفيدة من هكذا أحوال لمسيرة جماهيرية باعتبار أنه "لا يمكن أن يأتي منها خير..فمتعتها في القمع ليس إلا".

بعد انتهاء المسيرة اشتعلت بورصة التحليلات فأدلى كل بدلوه واتجه الكثيرون نحو زاوية التشكيك في سلوك هذه الوزارة التي من الواضح أن أحدا لن يرضى عنها مهما مارست من سلوكيات إيجابية.

البعض قال إن الهدف من سماح الداخلية للمسيرة بالخروج في العاصمة وعدم التعرض لها هو التعرف على الوجوه التي تظهر في المسيرات وفتح ملفات لهم تتراكم فيها التقارير تمهيدا لزجهم في لعبة أمنية مقبلة وأنها تصور المسيرة لتتفحص المشاركين فيها وترى كيف يمكنها الاستفادة منهم في خطواتها "الانتقامية" اللاحقة .

بعض آخر رأى أن الهدف هو البيان للرأي العام العالمي  أنها تسمح لمسيرات في العاصمة حتى لو كانت ضد الحكومة فتظهر بمظهر الجهة المتفهمة للمطالب وتكتسب صفة التحضر وليقول العالم إن البحرين بلد ديمقراطي ، بينما رأى بعض ثالث أن الداخلية تريد أن تبين للعالم أن دعاة المسيرة لا يمثلون إلا أنفسهم وفئة قليلة جدا من المجتمع ليس لها أي تأثير .

آخرون "شطوا " قليلا فقالوا إنه ربما أن الحكومة تريد أن تقيس مفعول حالة "التخدير" التي يعيشها الشعب في هذه المرحلة وترى مدى تأثير ما مارسته من قمع للمسيرات السابقة على الناس من خلال حجم المشاركين في المسيرة وأنها في خاتمة الأمر تريد أن تنتقل إلى مرحلة جديدة من "الحرب" على الشعب .

من هؤلاء "الآخرون" من رأى أيضا أن الداخلية تريد أن "تتطهر" مما فعلته في المسيرات السابقة أو أنها تجس النبض وتعد العدة لضربة أكبر بدل أن تفضح نفسها في مسيرة في العاصمة حيث "تواجد أكبر لوسائل الإعلام الغربية "  وحيث الواجهة السياحية والتجارية وبالتالي لا تريد الحكومة استعراض عضلاتها في هذه الساحة التي يمكن أن تخسر فيها بينما الأمر مختلف في القرى فلا وجود لشخصيات خارجية ولا وجود لإعلام خارجي يمكن أن يفضح ما تقوم به ( مفترضين أن وسائل الإعلام الغربية لا تتحرك خارج العاصمة ومفترضين أن الداخلية لا يمكن أن تواجه المتظاهرين في العاصمة ) .

هؤلاء يعتقدون أيضا أن الحكومة تتوقع أن قمع المسيرات في العاصمة يؤثر سلبا على الاستثمارات بينما قمعها في القرى لا يؤثر على الاستثمارات (...) وبالتالي فإن مصلحة الحكومة هي في عدم التعرض للمسيرة بمعنى أن العاصمة حساسة وأن أي كلام يقال فيها عن المسيرة من شأنه أن يسيء للنظام وبالتالي فإن مصلحة النظام هي في التعامل ب"لطف" مع المسيرة وضبط النفس وعدم الانجرار إلى المواجهة مع المشاركين فيها ( والانتظار حتى تتم الممارسة نفسها في القرى ) .

وهكذا نجد أن عدم التعرض للمسيرة فتح الباب على مصراعيه للتكهنات والتحليلات البعيدة عن المنطق والواقع والتي انتشرت في المواقع الألكترونية ، فلو كانت هذه التحليلات واقعية فإن هذا يعني أن منظمي المسيرات عرفوا "السر" وبالتالي إن لم يتخذوا قرارا بالتوقف عن المسيرات في القرى وحصرها في العاصمة يكونون كمن يلقي بالناس المشاركين في التهلكة .

دونما شك فإن من حق أي فرد أن يحلل ويربط الأسباب ببعضها ويستنتج ما يستوعبه عقله ولكن لا بد أن يكون للمنطق مساحة في التفكير أيضا ، فليس من المنطق أن تتواجد وسائل الإعلام الأجنبية "القادرة على الفضح " في العاصمة فقط لأنه ببساطة أي مراسل همه يكمن في نقل الخبر سواء كان من العاصمة أو خارجها خاصة وأنه كمراسل ليس ممنوعا من الانتقال إلى خارج العاصمة . وليس من المنطق أن يكون عدم التعرض للمسيرة هو بهدف تصوير المشاركين فيها لأن الذين يشاركون في المسيرات يخرجون من دون لثام وبالتالي فهم مكشوفون وتعرفهم الداخلية . وليس من المنطق أن  تقف الداخلية مكتوفة اليدين في العاصمة لو أن تطورا ما حدث أثناء المسيرة أدى إلى تعرض المقيمين أو المنشآت إلى اعتداءات وأضرار وتعطلت مصالح الناس .

أتمنى أن تمر كافة المسيرات بالنهايات السعيدة كالتي نتحدث عنها هنا وأتمنى أن يكون للعقل والحكمة دائما مكان وتصرف ولو أن الواضح أن وزارة الداخلية مهما فعلت فإنها ستظل في موقع التشكيك دائما " لا هكذا يعجب ..ولا هكذا يعجب "  وكأن البعض لا يفرحه أن تنتهي أي مسيرة بسلام أو لا يفرحه أن تتصرف الداخلية بهدوء و بحكمة .. وكأنه يريد أن يقول إن أي مسيرة ليس فيها "أكشن" و لا تنتهي بمواجهات ساخنة لا تعتبر مسيرة أو أنها غير "ممتعة" .

تمنيت أن يخرج أحد القادة المشاركين المنظمين للمسيرة بتصريح يثني على سلوك الداخلية وسلوك المشاركين في المسيرة فهذا من شأنه أن يشجع الجميع على الانتقال إلى مرحلة جديدة في تاريخ المسيرات في مملكتنا الحبيبة تتسم بالهدوء .



في18,حزيران,2008  -  01:59 مساءً, Adel Hijazi كتبها ...

ايه رأيك فى حاكم بلدك ؟؟؟!!!

دعوة لقول كلمة حق !

رأيك فى حاكم بلدك ...بس يا ريت كل واحد يتكلم عن حاكم بلده بالتحديد !!

بس

مش عايزين تعميم ...كلام محدد ..من كل بلد عربى !!

يلّا

وربنا يسترها علينا وعليكو ....!!!

وتقبلوا تحياتى ومحبتى واحترامى !