المنعوت دائما

الأربعاء,حزيران 11, 2008


أما كلمة "كفى" فهي من عندي زيادة على كلام الوزير الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة ولعل هذا المعنى يفهم من السياق ، حيث ترشيح عضو مجلس الشورى السابق والسفير بديوان وزارة الخارجية لشغل منصب سفير المملكة في واشنطن نابع بالدرجة الأولى من كونها مواطنة بحرينية وليس لاعتبارات تتعلق بديانتها ، فالدين لله والوطن للجميع .

ما تريد وزارة الخارجية قوله ( حسب فهمي ) هو أن الدين اليهودي الذي تنتمي إليه السفيرة عبارة عن علاقة خاصة بينها وبين الله سبحانه وتعالى بينما ما يهم الوزارة وما يهم المملكة هو أن السفير الذي سيمثلها ينتمي إلى هذه الأرض ويتحدث باسمها ويحبها ويدافع عنها .

وبالنسبة لي كمواطن بحريني لا يهمني إن كان السفير الذي سيمثل بلادي في أي مكان يهوديا أو مسيحيا أو مسلما  بل لا يهمني حتى إن كان على علاقة ود مع ربه أم لا، ما يهمني هو أن يؤدي دوره بنجاح وبتفوق ويحقق الأهداف المرسومة له وأولها توثيق العلاقات بين البلدين وتطويرها بما يعود بالنفع علينا. لا شغل لي بعلاقته مع ربه ..(يصطفل ) حسب تعبير إخواننا اللبنانيين وهو يعني "على كيفه" أو "برأيه" ، ذلك أن علاقة العبد بربه علاقة خاصة و هو وحده من سيجازى عليها ..وليس الخارجية أو المملكة ، فلا تزر وازرة وزر أخرى، وهو وحده من سيستفيد منها إن كانت خيرا ..ولن يدخل في جيب وزارة الخارجية أو المملكة ولا حتى حسنة واحدة .

لا يهمني من المواطن غير مواطنيته ،وغير انتمائه لهذا الوطن العزيز وحبه له ودفاعه عنه وولائه له ، لا يهمني إن كان هذا المواطن مسلما أو مسيحيا أو يهوديا ، لا يهمني إن كان شيعيا أو سنيا ،أصوليا أو إخباريا ، سلفيا أو إخوانيا ، بروتستانتيا أو كاثوليكيا ، يهوديا من هذا المذهب أو ذاك ، تماما مثلما أنه لا يهمني إن كان أصيلا أو مجنسا ،مجنسا حديثا أو قديما ، من أصول عربية أو فارسية أو أفريقية  أو شرق آسيوية، طويلا أو قصيرا ،أبيضا أو أسمرا ، أسمرا فاتحا أو أسمرا غامقا ، يرتدي الثوب و الغترة والعقال أو يرتدي "الكوت" والبنطلون ، يلبس ربطة عنق أو لا يلبس ، يربي لحية أو يحلق ذقنه كل ساعة ، يربي شنب أو أملط ، ولا يهمني اختياره للألوان وما يمارس من حريات يتيحها له القانون، أنا أريده هو مجردا من كل هذه الأمور ، أريده محبا لوطنه ومدافعا عنه ويمارس دوره الايجابي في البناء .. أريده مواطنا وكفى فلن أدخل معه قبره .

تعالوا نخرج من هذه الدائرة الكريهة التي لن تورثنا سوى العداوات والأحقاد ، تعالوا نعود إلى تلك الأيام التي كنا نتشارك فيها معا الأفراح والأحزان من دون أي حساسيات أو تشكيك في النوايا ، تعالوا نحب بعضنا البعض في الوطن وفي الله  أو العكس، تعالوا ننفض عنا غبار التخلف الذي جاءنا لا ندري من أين وكأن "عين ما صلت على النبي" أصابتنا .

كان سؤالا قبيحا ذلك المتعلق باختيار السفيرة نونو ، سأل البعض بل البعض الكثير لماذا اختاروا يهودية ، لم يقولوا لماذا اختاروا هدى نونو ولم يختاروا فلانا أو فلانة ممن يعتقدون لسبب أو لآخر أنهم الأفضل لشغل هذا المنصب ، لم يركزوا على الكفاءة ولكن ركزوا على الدين ، وهذا في حد ذاته أمر خطير وغير مقبول ، على الأقل أن يصدر من أهل البحرين الذين ظلوا طوال تاريخهم منفتحين على الآخر ومتقبلين للتغيير والتطور ولم يعنيهم قط لا أصل الشخص ولا فصله ولا دينه ولا مذهبه ولا لون بشرته .

هدى نونو مواطنة بحرينية وكفى ، هذا هو مؤهلها الأول لشغل منصب سفير المملكة في واشنطن ثم تأتي مؤهلاتها الأخرى وخبراتها وكفاءتها ، أما الدين الذي تنتمي إليه، أما المذهب الذي تنتمي إليه ، أما الأفكار التي تؤمن بها فكل هذه أمور تخصها هي دون غيرها  وليس لأحد أن يتدخل فيها فالدين والعقيدة علاقة خاصة بينها وبين خالقها سبحانه وتعالى وهو وحده المعني أن يسألها عما فعلت بدينها وبمذهبها وبما أنعم عليها من نعم وبمختلف التكليفات الشرعية المكلفة بها ، أما نحن المواطنون والمسئولون في الدولة فنسألها فقط عما حققت من إنجازات ونجاحات في الفترة التي قضتها في هذا المنصب وما إذا قصرت أو أساءت إلى البحرين .



في12,حزيران,2008  -  10:18 مساءً, مدرسة حشاد صفاقس كتبها ...

مع تحيات مدونة مدرسة حشاد للتكوين النقابي بصفاقس اقترح عليكم زيارتها وابداء الراي في محتوياتها وفقكم اللهhttp://hached.maktoobblog.com/