المنعوت دائما

الإثنين,حزيران 09, 2008


أتحدث عن أولئك الذين يستغلون الإسلام والمظاهر الإسلامية لأهدافهم الخاصة فيظهرون بمظهر التقي الورع لكنهم لا يترددون عن فعل المنكرات والإساءة إلى الإسلام قولا وعملا . لا أعني أولئك الذين باعوا قسائم الجنة ووزعوا كوبونات دخولها على هواهم ولكنني أعني الذين يوهمون الناس بأنهم أتقياء ورعون بينما هم أبعد ما يكونون عن الإسلام بسلوكهم وممارساتهم .

من ذلك أنه صار يمكن للمرء بسهولة ملاحظة ازدياد أعداد الرجال الذين يحتل السواد جزءا صغيرا أو كبيرا من جباههم ما يثير الكثير من الأسئلة عما إذا كان ذلك السواد طبيعيا ويدخل ضمن باب الكرامة أم أنه مفتعل واستغلال غير منصف للآية الكريمة المعبرة عن إحدى صفات المؤمنين ((سيماهم في وجوههم من أثر السجود )) وللحديث الشريف (( أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من آثار الوضوء )) . هل المساحة السوداء الصغيرة أو الكبيرة هذه التي نراها اليوم على كثير من الجباه هي نفسها علامة السجود الواردة في الآية الكريمة ؟

لست في معرض الدخول في تفسيرات الآية الكريمة ولكنني أقول إنه دونما شك فإن الله سبحانه وتعالى يكرم المؤمن ، وإكرامه سبحانه وتعالى يكون على أشكال مختلفة يعتقد البعض أن منها هذه المساحة السوداء التي تتكون في الجبهة "من أثر السجود" ، لكن هذا الاعتقاد يثير سؤالا هو هل الآخرون الذين يحافظون على صلواتهم ولا تظهر في جباههم هذه المساحة السوداء هم دون أن يكرمهم الله سبحانه وتعالى ؟

نظرة سريعة في جباه المسلمين من الرجال من مختلف المذاهب الإسلامية في مختلف البلاد الإسلامية اليوم سنجد أن البعض تخلو جبهته من أي علامة رغم معرفتنا الأكيدة بأنه لا يفرط في الصلاة وأنه كثير السجود بل منه من هو من علماء الدين المبرزين ، والأمثلة كثيرة ، وسنجد بعضا آخر جبهته تتميز بالعلامة السوداء ومن هذا البعض بعض علامته كبيرة ومثيرة ، كما سنجد أن البعض يتعمد إبراز العلامة التي تكبر يوما في إثر يوم ، ولعلنا نلاحظ أن البعض ممن "دشه الطوع" قريبا أو يدعي الطوع احتلت جبهته هذه العلامة بشكل يعزز من إثارة السؤال نفسه مضافا إليه سؤالا آخر عما إذا كانت هناك طرق مبتكرة تستخدم لرسم مثل هذه العلامة .

حسب أحدهم فإن هناك من  يتعمد حك جبهته في التراب أو سجادة الصلاة بهدف الحصول على هذه المساحة السوداء بينما بعض آخر يلجأ إلى وضع ليمونة سوداء ( لومي يابس) على جبهته بعد تسخينها ، ويلجأ بعض ثالث إلى طرق أخرى تدخل في باب الاجتهاد والابتكار .. والله أعلم ، لكن ما هو ثابت وواضح هو أن أعداد الذين تظهر هذه المساحة السوداء على جباههم في ازدياد حتى لتبدو وكأنها "ختم" إن توفر في الجبهة فإنه يعني أو يوحي بأن صاحبه مرضي عنه من رب العالمين وطريقه إلى الجنة مضمون وبالتالي ينبغي أن يحظى باحترام الناس الذين عليهم أيضا الخضوع له بشكل أو بآخر .

ترى هل هذه العلامة خاصة بالذين يصلون فلا يمكن أن تتوفر إلا في جباههم ؟ ولماذا لا يتميز كل المصلين بهذه العلامة ؟ هل هي خاصة بالرجال دون النساء ؟ لماذا تظهر العلامة في جباه أفراد معينين ؟ هل للبشرة وسماكة جلد الجبهة دور في الموضوع؟ ( أحدهم قال لي إن والد زوجته لم يفرط في صلاته قط وأنه يصلي المستحبات بكثرة ولكنه رغم تقدمه في العمر إلا أن هذه العلامة لم تظهر في جبهته بينما ظهرت في جبهة ابنه منذ وقت مبكر ) وإلى أي مدى يمكن للبعض استغلال هذه العلامة في خداع الآخرين لو كان إيمانه ناقصا ومعبرا عن قول الشاعر ( ذئب تراه مصليا ..فإذا مررت به ركع ... وإذا الفريسة خليت ..ذهب التنسك والورع ) ؟

كلنا يعرف قول الخليفة الفاروق رضي الله عنه عندما شهد عنده رجل فزكاه آخر فسأله إن كان جاره أو عامله في المال أو سافر معه وخلص إلى أنه لا يعرفه وقال "لعلك رأيته يركع ركعات في المسجد " ، في إشارة إلى أن المنافق قد يظهر الصلاة فمن لم يخبره لا يعرف باطن أمره .( هذا يعني بوضوح أن من تبدو في جبهته العلامة السوداء لا يعني أنه "صاغ سليم" ) .

أسئلة كثيرة تدور في رأسي متعلقة بهذا الأمر، ودونما شك فإن ازدياد أعداد المؤمنين أمر يفرحني كما يفرحني أعداد العاملين في الدعوة إلى الله لكنني لا أستطيع إلا أن أعبر عن خشيتي من استغلال البعض لمثل هذه المظاهر التي قد يعتقد الناس أنها شهادة بأن صاحبها مؤتمن ونزيه بينما هو يعمل ضد كل ما جاء به الإسلام ورسالة النبي محمد عليه الصلاة و السلام ، ولهذا أثرت هذا الموضوع الذي ربما يرى البعض أنه حساس لأنه يشير في جانب منه إلى الذمم ودواخل الأفراد التي لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى وقد يشكك في التوجهات.

ما يزعجني ويسبب لي القلق أن الإسلام اليوم مستهدف وكذلك المسلمين ، وبالتالي فإن انتشار بعض السلوكيات بشكل لافت يثير الكثير من علامات الاستفهام خاصة وأن مثل هذه المساحة السوداء لا نجدها في جباه علماء دين كبار ربما يقضون جل يومهم في السجود بينما نجدها تنتشر بين كثيرين ( لنقل من "المسلمين" الجدد ) حتى صارت تبدو وكأنها رمز لحركة ما أو حزب أو ختم يتيح لحامله فرصة الدخول إلى الجنة من دون حساب .

إنها مجرد تساؤلات تشاغبني أكتبها كرسالة تنبيه .. ولعل في انتشار هذه الصورة خيرا .