المنعوت دائما

الجمعة,حزيران 06, 2008


اليوم السبت السابع من يونيو - حزيران تنطلق بطولة كأس الأمم الأوروبية الثالثة عشرة (يورو 2008 ) وتستمر حتى نهاية الشهر ، وبعيدا عن الرياضة وأخبارها لعل من المناسب الاستفادة من خبر بثته وكالات الأنباء نهاية الأسبوع الماضي مفاده أن الأسواق الأوروبية استعدت لاستقبال البطولة بمجموعة من "المنتجات الغريبة " المرتبطة جميعها بكرة القدم ، حيث جاء في الخبر أنه "يمكن لعشاق الساحرة المستديرة شراء أوراق تواليت تنبعث منها رائحة نجيلة الاستادات أو الشيكولاته التي تتخذ شكل كرة القدم " وكذلك " أربطة القدم الصغيرة التي تتخذ ألوان العلم الألماني والتي يمكن تزيين أقدام الكلاب بها .. بهدف إدخال الكلاب في الحالة الحماسية لأصحابها أثناء متابعة المباريات " " كما أنتجت إحدى شركات البطاطس المقرمشة عبوة جديدة ذات حجم مضاعف ..وزبادي بطولة كأس الأمم الأوروبية " ..وغيرها من الأفكار المبدعة مثل قيام منظمة السلام الأخضر المعنية بالبيئة توزيع كرة قدم حمراء مع كل نسخة من مجلة المنظمة و بطاقة المشجعين المخفضة لركوب القطارات والصالحة للاستخدام لشهر كامل .

لست من متابعي الرياضة ولكن هذا الخبر لفتني فسألت نفسي عما نقدم وننفذ من أفكار إبداعية في دورات الخليج أو أي فعالية كبيرة إقليمية أو دولية لها جمهورها الواسع كمباريات كرة القدم وسباقات الفورمولا ون  التي تقام في بلادنا ، ووجدت أن الإجابة  أننا لا نقدم أية أفكار إبداعية نستوحيها من مثل هذه المناسبات كما هو الحال الآن في أوروبا فلم نجد ما يعبر عن مثل هذا التفكير في أي من هذه المناسبات ، وأنه لو وجدت بعض الأفكار فهي مستهلكة ليس فيها جديد  ، وبالتأكيد فإن بيع عطر ما أو هدايا تذكارية معينة أو ما شابه من أمور لا يعتبر من الأمور المبدعة لأن هذه المواد كلها مستوردة وليست نتاج إبداع أبنائنا .

ترى ما الذي يجعلنا دون الأفكار المبدعة التي يمكن أن تدر علينا الكثير من الأموال في مثل هذه المناسبات وتكون ضمن الأمور التي لا يمكن أن تمحى من الذاكرة ؟ لماذا لا يفسح المجال لمثل هذه الإبداعات ؟ بل لماذا لا تفرض مثل هذه الأفكار المبدعة نفسها على الحدث ؟ في اعتقادي هذا الأمر ليس من مسئولية الحكومات وإنما من مسئولية القطاع الخاص بالدرجة الأولى ومسئولية المؤسسات ذات العلاقة ومؤسسات المجتمع المدني ، فهذه القطاعات هي التي يمكنها أن تفتح الباب أمام الأفراد المبدعين ليعبروا عن إبداعاتهم ويقوموا بتوظيفها بما يعود عليهم بالخير كأفراد ويشكل ذكرى طيبة للمناسبة عدا ما تشكله من تميز يعلي من شأن البلاد باعتبارها الدولة المنظمة للفعالية .

أفكار كثيرة يمكن إقرارها وتنفيذها في دورة الخليج المقبلة (التي إن لم أكن مخطئا ستقام في سلطنة عمان نهاية هذا العام أو بداية العام المقبل) لم تخطر على بال من شهدوا الدورات السابقة في دول الخليج المختلفة ، لا أقصد القبعات التي عليها شعار البطولة أو الفانيلات التي عليها صور اللاعبين ولكن أعني أفكارا فيها من الإبداع ما يميز هذه البطولة وفي نفس الوقت يستفيد منها أصحاب الأفكار .

ماذا لو تم إنتاج شارات معدنية عليها صور اللاعبين مثلا يمكن لأي فرد من الجمهور أن يعلقها على صدره فيعبر بذلك عن انتمائه وحبه للاعبين معينين أو فريق معين ، أو إنتاج بالونات خاصة تعبر عن علم كل دولة مشاركة يستخدمها الجمهور في التشجيع وتظهره في مظهر جميل أو إنتاج مساطر بلاستيكية ملونة توفر للمشجعين جوا من الحماس، أو إنتاج كراسات للطلبة عليها صور الفرق المشاركة أو اللاعبين ، أو إنتاج شيئا معينا من مكونات كرة القدم ، وغير هذا من أفكار لا يعجز الإنسان الخليجي أن يلفت بها انتباه العالم أجمع وتعود عليه بالخير ( بالتأكيد يمكن توفر الكثير الكثير من الأفكار المبدعة من خلال جلسات العصف الذهني ) .

لماذا لا نبدأ من الآن في تدوين الأفكار لدى جهة معينة يتم تحديدها تكون مهمتها الدعوة إلى المبادرة بتقديم الأفكار و مناقشة أصحابها والمساعدة على بلورتها وتسهيل تنفيذها من خلال اتفاقات واضحة مع القطاع الخاص بحيث لا يحل موعد دورة الخليج المقبلة إلا وقد تم تنفيذ مجموعة من الأفكار المبدعة واللافتة يكون لها دور في تمييز هذه الدورات ؟

ليس في الأمر صعوبة كبيرة فالأوروبيون ليسوا أكثر منا ذكاء ولسنا أقل منهم خبرة وجرأة ومالا ، كل ما نحتاجه هو جهة تتبنى مثل هذا التوجه وتخطط له بشكل علمي وتعلن عنه في الوقت المناسب بما يتيح للمبدعين التوصل إلى أفكار مبدعة ويتيح للقطاع الخاص أو الطرف الممول الوقت الكافي للتنفيذ ثم الترويج الصحيح لمثل هذه الأفكار في الوقت المناسب مع ملاحظة أن تراثنا من الثراء بما يساعد على الوصول إلى الكثير من الأفكار المبدعة  .

أراهن على أن الفكرة مثيرة ومفيدة ولكنها تظل ناقصة القيمة إن لم تجد من يتبناها ويترجمها إلى فعل وواقع ، ولهذا أتركها بين يدي المعنيين في المؤسسات الرياضية في كافة دول الخليج العربي فهم الأكثر قدرة على دراستها وتفعيلها لكنني أنبه إلى أن في خليجنا من الشباب المبدع من لا يحتاج إلا إلى من يدعوه إلى الإبداع ويوفر له البيئة المناسبة لممارسة هذا الفعل الجميل .. فهل بين أهل الرياضة من يعلق الجرس؟



في25,حزيران,2008  -  12:13 مساءً, مجهول كتبها ...

والله موقعكم رائع وهيب يقدم كل جديد ومفيد انشاء الله يدوم ويوفقكم في تقديم المفيد مع تحيات محمد علي الحاج