المنعوت دائما

الإثنين,حزيران 02, 2008


لعل هذه الجملة تلخص ما يمكن أن يقوله اليوم كل من علم بالتغيير الأخير الذي حصل على منصب الوكيل المساعد للثقافة والتراث الوطني والذي ظلت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة تشغله  لفترة من الزمن وصار يشغله اليوم بمرسوم ملكي الشيخ راشد بن عبدالرحمن آل خليفة ليلج هذا القطاع مرحلة جديدة تدخل ضمن بدايات مرحلة الوزير الجديد جهاد بوكمال الذي من الواضح أنه يسعى إلى تغييرات يرى أنها إيجابية وتخدم خططه الإعلامية وتحقق الأهداف التي رسمها لوزارته .

وبعيدا عن كل التفاصيل التي يتم تداولها في المجالس والتي ينتمي بعضها إلى الخيال والتوقع وتدخل ضمن باب "الاجتهاد" أحيانا ، وبعيدا عن كل القصص التي ترد هنا وهناك عن علاقة شابها ما شابها من توتر مع بعض العاملين في الشأن الثقافي واصطفاف المثقفين مع أو ضد الشيخة مي لأسباب يعتقد كل فريق بأهميتها وصحتها فإنني أعتقد أنه ليس من أحد في البحرين أوخارجها إلا ويقدر للشيخة مي بنت محمد دورها وما حققته من مشاريع ثقافية تحسب لها وللقطاع الذي كانت تديره وللبحرين التي نعمل جميعا من أجلها، تماما مثلما أعتقد أن التغيير سنة الحياة وأن من الأمور الإيجابية للوزير بو محمد إقدامه على ضخ دماء جديدة في بعض إدارات الوزارة والتي منها تعيين أحمد نجم القادم من غرفة تجارة وصناعة البحرين في منصب الرئيس التنفيذي لهيئة الإذاعة والتلفزيون مستفيدا مما يتمتع به من خبرات إدارية طويلة ، وما يتم تداوله هذه الأيام في "بورصة الأسماء" من معلومات بشأن تعيين مدير جديد للإذاعة والتلفزيون ،  وثقته في قدرات أبناء البحرين من الشباب الطموح .

وبمقدار ما تستحق الشيخة مي بنت محمد من الشكر على ما قدمته طوال الفترة الماضية من مجهود طيب ونشاط وضع اسم البحرين في المساحة التي تستأهلها على الخارطة الثقافية العربية والعالمية يستحق الشيخ راشد بن عبدالرحمن الترحيب به ووضع الثقة فيه وفي قدراته دون أن ننسى أنه رجل علاقات عامة من الطراز الأول ودون أن ننسى مؤهلاته الاجتماعية من وجه بشوش وخلق رفيع وما يتمتع به من "ذرابة" وهي مؤهلات من شأنها أن تيسر الكثير من الأمور في هذا القطاع الذي يظل في حاجة إلى هدوء يتسم به الشيخ راشد ( دون أن ننكر توفر مثل هذه الصفات عند الشيخة مي ) .

ما أتمناه حقا هو ألا تكون الشيخة مي بنت محمد مادة ل"العقرة" وألا ينسى أحد دورها وما قدمته من خدمات ومشاريع للبحرين وللثقافة والتراث الوطني  بغض النظر عن كل التأويلات التي تتيح للناس عادة إطلاق خيالهم عندما تحدث تغييرات من هذا النوع في المناصب ، فالتغيير الذي حصل لا يخرج عن كونه خطوة ضمن خطوات جاءت دونما شك بعد دراسة وتحليل لواقع الثقافة في البلاد من قبل متخصصين أوكلت وزارة الإعلام إليهم دراسة الحال ( وهذا أسلوب يمتاز به الوزير بو كمال ) و أوصوا بها بمعنى أنه ليس قرارا فرديا للوزير يراد به المس بشخص الشيخة مي كما قد يعتقد البعض ، فالوزير أيضا يقدر الكثير مما قدمته الشيخة مي كما أعتقد .

وبالمقابل أتمنى ألا يتحول الشيخ راشد هو الآخر إلى مادة ل"العقرة" حيث ينبغي للجميع أن يعرف أنه ليس غريبا عن الساحة وهو ليس دون القدرة على إدارة قطاع الثقافة والتراث الوطني وبالتأكيد لم يتم اعتماد اسمه لمجرد أنه يعمل في وزارة الإعلام أو مجاملة لأحد لأنه باختصار سيكون على المحك شأنه في ذلك شأن المذيع التلفزيوني الذي لا مجال للعواطف والمجاملات في تعيينه لأنه سينكشف إن كان ضعيفا وغير مؤهل منذ الطلة الأولى ، وشأنه شأن قائد المركبة الذي إن لم يكن كفوءا ألقى بمن معه فيها إلى التهلكة .

ما أراه هو أن علينا أن نستفيد مما تتمتع به الشيخة مي بنت محمد من خبرات وقدرات في مجالات أخرى ( ولو أنها لا تستطيع أن تبتعد تماما عن مجال الثقافة على الأقل من خلال إشرافها ومتابعتها لمركز الشيخ إبراهيم وأنشطته وغيره من مشاريع ثقافية خاصة ) وهي كثيرة وألا يتردد العاملون في الشأن الثقافي عن مؤازرة ودعم الشيخ راشد بن عبدالرحمن الذي من دونهم لن يتمكن من تحقيق النجاح مهما كان الدعم من الوزارة كبيرا .

شكرا كبيرة نقولها للشيخة مي فهي تستحق الشكر والتقدير حقا ، وأهلا كبيرة نقولها للشيخ راشد فهو يستحق الترحيب به ويستحق المساندة  والمؤازرة والدعم ، ومبروك كبيرة نقولها للبحرين بتعيين الشيخ راشد وكيلا مساعدا للثقافة والتراث الوطني وللخطوة غير المعلنة بعد والمتعلقة بالاستفادة من خبرات وقدرات ومهارات الشيخة مي ، دون أن ننسى إطلاق دعوة كبيرة للتوقف عن الكلام و"العقرة" والاستفادة من كل الوقت للعمل حيث العمل والعمل فقط هو ما تحتاجه بحريننا الغالية ، والعمل والعمل فقط هو ما تحتاجه وزارة الإعلام التي لم يعد لديها من وقت تصرفه في الكلام ..رغم أن الكلام هو جوهر عملها ، وهذه كما يبدو قناعة الوزير الجديد الذي لم يهدأ ولم يتوقف عن الحركة منذ تسلمه مقاليد هذه الوزارة التي مثلما لا تخلو من كفاءات وخبرات يتقدمها وكيل الوزارة حمد المناعي فإنها لا تخلو أيضا من طاقات ضعفت ولم يعد أصحابها قادرين على مواكبة متغيرات العصر .. ولعل الخطوات التالية تكون من نصيب هؤلاء ..وهؤلاء.