تميز المنتدى الاقتصادي الإسلامي الرابع الذي أقيم في دولة الكويت في الفترة من 28 أبريل – نيسان الماضي حتى الأول من مايو – أيار الحالي تحت شعار "شركاء في التنمية الدولية " بأوراق العمل المتخصصة قدمت خلال ثلاث عشرة جلسة حضرها رجال ونساء من مختلف البلاد الإسلامية وعدد من الدول الغربية من المتخصصين في الاقتصاد و الاقتصاد الاسلامي طرحوا خلالها خلاصة أفكارهم ورؤاهم في موضوع المنتدى ومحاوره .
من بين تلك الأوراق المهمة برزت الورقة التي شارك بها وزير مالية الكويت السابق بدر مشاري الحميضي في جلسة (مستقبل أسواق العالم الإسلامي) وكان عنوانها "التعاون الاقتصادي الاسلامي والحاجة لخارطة طريق " لعل من المناسب استعراضها كون ما جاء فيها من معلومات وأفكار ورؤى يعبر عن "شخص فهمان " كما علق زميل سوري كان يجلس إلى جواري خلال تحدث الحميضي في الجلسة .
بعد استعراضه للموارد الطبيعية التي تذخر بها الدول الإسلامية والموارد الزراعية التي وصفها بالهائلة وتأكيده توفر الموارد البشرية بما لا يقل عن قوة عمل تصل إلى 900 مليون نسمة يحملون العديد من التخصصات والقدرات ، وبعدما أوضح أن هذه الموارد غير مستغلة الاستغلال الأمثل ولا يتم الاستثمار فيها نبه إلى أن الاقتصاديات الإسلامية تعاني من مشكلتين أساسيتين الأولى هي أنها لم تستطع حتى الآن أن تحد من مشكلة الفقر في العديد من الدول الإسلامية ( تشير الإحصاءات إلى أن نحو 76 % من مسلمي العالم يعيشون على دخل يقل عن دولارين يوميا ) والثانية تتمثل في ضعف مستوى التجارة البينية الهادفة إلى توسعة الأسواق العالمية ( نصيب التجارة الخارجية للدول الإسلامية في التجارة الدولية لا يتعدى نسبة 8.48 % وهي نسبة لا تتناسب مع قيمة مواردها ) موضحا أن التعاون الاقتصادي غير كامل وأن أسواقنا لا تستوعب تجارتنا الخارجية .
الحميضي خلص إلى أن التعاون المفتقد بين الدول والاقتصاديات الاسلامية والمتمثل في ضعف مستوى التجارة البينية لم يستطع الحد من مستوى الفقر بين شعوب الأمة الإسلامية ما يعني أن المشكلة ليست في الموارد ولكنها في تنظيم استغلال هذه الموارد كما أن المشكلة ليست في وفرة السلع والخدمات التي يمكن تبادلها ولكنها في ضرورة توسعة الأسواق وتحرير التجارة وزيادة حجم وقيمة المعاملات بين الدول الإسلامية ، موضحا أن توسعة حجم الأسواق وزيادة قيمة المعاملات تعود على الاقتصاديات الاسلامية بمنافع كثيرة تتمثل في وفورات الحجم والنطاق وتساعد على خفض تكلفة الإنتاج وتزيد من مستوى الرفاهية الاقتصادية .
الحميضي تساءل في ورقته عما يمنع قيام التعاون بين الدول الإسلامية في هذه المجالات والعوائق التي تحول دون تحققه طالما أن الأسس موجودة ومتينة ، ورأى أن هناك ثلاثة موانع رئيسة تعوق قيام تعاون جاد وجماعي بين الدول الإسلامية الأول هو عدم توافر القناعة ،والثاني هو فقدان القيادة وروح المبادرة ، والثالث هو غياب التنسيق ، وذكر أن غياب القناعة بأهمية التعاون الاقتصادي يعني غياب المفتاح لحل مشكلة تنظيم استغلال الموارد ومحدودية سعة الأسواق الإسلامية ، ورأى الحميضي أن قيام التعاون هذا لا يهدد نظم الحكم في الدول الإسلامية وأنه لن يفقد الدول الإسلامية ثرواتها ولن ينقص من مستوى معيشة المسلم الغني وأوضح أن اقتناع الجميع بهذا من شأنه أن يمهد الطريق أمام المزيد من التعاون لبناء الاقتصاديات الاسلامية وتطويرها .كما ذكر أن بإمكان القطاع الخاص أن يبادر ويقود فليس بالضرورة أن تأتي القيادة والمبادرة من الأعلى على أن يكون تعاون القطاع الخاص في ظل مظلة حكومية حامية لمصالحه .
الحميضي اختتم ورقته المهمة بالدعوة إلى وضع خارطة طريق واضحة المعالم لتفعيل التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية .
مثل هذه الورقة وفي مستواها كانت الأوراق الأخرى التي شارك بها عدد من الأعلام من بينهم رئيس المنتدى الاقتصادي الدولي موسى بن هيتام و رئيس الوزراء المصري السابق عاطف عبيد والمدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي جاسم المناعي ورئيس الوزراء السابق بالمملكة المتحدة توني بلير وغيرهم إضافة إلى المتحدثين الأساسيين في الجلسة الافتتاحية التي شارك فيها إلى جانب أمير الكويت ملك الأردن ورئيس السنغال ورئيس أفغانستان ورئيس مجلس الرئاسة بالبوسنة والهرسك ورئيس وزراء الكويت ورئيس وزراء البحرين .
نائب رئيس اللجنة العليا المنظمة للمنتدى والمستشار بديوان رئيس الوزراء الكويتي الشيخ سالم الجابر الأحمد الصباح ألقى في كلمة له الضوء على أهداف هذا المنتدى الكبير فأوضح إن عالم اليوم لن يكون فيه مكان إلا للمبادرات الجادة والتكتلات الإقليمية القوية .
وبالتأكيد فإن العالم الإسلامي بما يمتلكه من قدرات مادية وبشرية وعقول وما يتوفر لديه من مؤهلات تسهل له التكتل قادر على الانتقال إلى مرحلة يشهد له فيها التاريخ بالنجاح ، فهل يبدأ بوضع خارطة الطريق التي دعا إليها بدر الحميضي ..الرجل "الفهمان" ؟
كتبها فريد عيسى في 06:00 مساءً ::
